فهرس الكتاب
إن أهل البيت أجل وأكرم من أن تنسب إليهم هذه العقيدة، أيعقل أن زيد ابن الإمام السجاد وأخو الإمام الباقر لم يسمع ولو مرة ما يدور في بيت أبيه وأخيه من دعوة، وهذه الدعوة ليست دعوة سياسية علمانية، أو حركة انقلابية للوضع المتردَي القائم كي يبرر إخفاءه، وإنما هي عقيدة يترتب عليها إيمان وكفر وجنة ونار، أما التبرير الذي برره الأحول في عدم إخبار الإمام هذه الدعوة لابنه لا يعدو أن يكون دجلًا لا يعبر إلا على السذج، إذ أن الجهل بالإمام ضلال في عقيدة الشيعة فعدم معرفة زيد بهذه العقيدة يجعل منه ضالًا، فعن أبي عبد الله -ع-: [[ نحن الذين فرض الله طاعتنا ولا يسع الناس إلا معرفتنا ولا يُعذَر الناس بجهالتنا، من عرفنا كان مؤمنًا، ومن أنكرنا كان كافرًا، ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالًا حتى يرجع إلى الهدى الذي افترضه الله عليه من طاعته الواجبة ] ].
كما أن قياس هذا الأمر بكتمان رؤيا يوسف عن إخوته قياس فاسد، إذ لا اشتراك بين الأمرين في العلة ولا في النتيجة، بالإضافة إلى أن القياس عند الشيعة حرام. فالحقيقة التي لا مراء فيها ولا زيف أن أهل البيت الأطهار بريئون من هذه العقائد الدخيلة على الإسلام، وهو افتراء عليهم إنما وضعت في دهاليز التآمر على الإسلام وأهله.
إن هذا التراث المنسوب إلى أهل البيت عليهم السلام وخاصة الباقر والصادق وزين العابدين الذين تنسب إليهم أغلب الروايات حيث عاشوا في المدينة المنورة، وأن هذه الروايات جاءت على لسان أناس عاشوا في الكوفة وقم، ورووا آلاف الروايات، في حين أن أولاد وإخوة الأئمة لا نصيب لهم من هذه الروايات، فهل يعقل بعد ذلك أن يقال: إن هذا التراث هو تراث أهل البيت وأن هذه العقيدة هي عقيدة أئمة أهل البيت؟!