فهرس الكتاب
إن كل الأنبياء عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام بدءوا دعوتهم من بيوتهم ومع أقرب الناس إليهم لأن هذه الدعوة فيها فك الرقاب من النار، فأولى الناس بها هم الأهل والأقربون، ولهذا جاء الأمر الإلهي للرسول صلى الله عليه وسلم: (( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) ) [الشعراء:214] ويقول الباري جل وعلا: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ) ) [التحريم:6] ولكن العقيدة الشيعية تأتي دائمًا خلافًا للديانات الأخرى والأعراف، حيث يكون أهل البيت والأقارب أبعد الناس عن دعوة الأئمة وأجهلهم بها، حتى يستغرب أقرب الناس للإمام ويندهش حين يحيط علمًا بهذا الأمر، فإذا كان ابن الإمام لا يعلم بدعوة أبيه فمن يعلم إذًا وما قيمة هذه الدعوة.
عن أبان قال: أخبرني الأحول إن زيد بن علي (السجاد) بن الحسين -ع- بعث إليه وهو مستخف قال: فأتيته فقال لي: [[ يا أبا جعفر! ما تقول إن طرقك طارق منا أتخرج معه؟ فقلت له: إن كان أباك أو أخاك خرجت معه، فقال لي: أريد أن أخرج أجاهد هؤلاء القوم، فاخرج معي. قال: قلت: لا ما أفعل. فقال: لي أترغب بنفسك عني. قال: قلت له: إنما هي نفس واحدة فإن كان لله في الأرض حجة فالمتخلف عنك ناج والخارج معك هالك، وإن لا تكن لله حجة فالمتخلف عنك والخارج معك سواء. قال: فقال لي: يا أبا جعفر! كنت أجلس مع أبي على الخوان فيلقمني البضعة السمينة ويبرد لي اللقمة الحارة حتى تبرد شفقة علي ولم يشفق لي حر النار، إذ أخبرك بالدين ولم يخبرني به؟ فقلت له: جعلت فداك من شفقته عليك من حر النار لم يخبرك، خاف عليك أن لا تقبله فتدخل النار، وأخبرني أنا فإن قبلت نجوت وإن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار كما كتم يعقوب الرؤيا عن بنيه ] ].