الصفحة 108 من 212

ولا ننكر أن الدين الحنيف يقرن تعاليمه، في أحيان شتى، بالترهيب وسوق النذر وإيقاد الشرر، لكن هذه الشدة مواضعها المحددة عند تأديب النفس، وكظم الشهوات، ومحاربة الجرائم... وليست الأساس الأول الناجع من طرق التربية الصحيحة. . والقرآن الكريم يتألف النفوس ويطبعها على أن تعرف الله بما يرسل من رحمات ويبث في الأرض من بركات، ولذلك يطوى ذكر الشرور فلا يصرح بنسبتها إلى الله، على حين يذكر الأفضال جلية النسبة فيقول: (وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا) . فليعرف رجال الدين كيف يحببون الله للناس، فإن طرائقهم الآن تنطوى على تنفير من دينه وإبعاد عنه. * * * * لو يستريح الدين من هؤلاء: هناك أقوام يؤدون مظاهر العبادات أداء منظما، ويحرصون على أن يعرفهم الناس بهذا حرصا شديدا، ولعلهم لا يؤدون هذه المراسم إلا ليعرف الناس منهم هذا التعبد المريب!! ولهؤلاء أعمال أخرى يرتكبونها سرا أو علنا، كلها محادة لله ورسوله، وخروج عن مبادئ الدين وآدابه، هم لا يتركون هذه الأعمال لأنهم بنوا عليها حياتهم، وأقاموا عليها معايشهم، ولكنهم إلى جانب ذلك لا يريدون أن يفرطوا في أداء مظاهر العبادات وصور الطاعات التى جاء بها الدين!! وهنا الداهية التى أحاذرها.. رأيت أحد هؤلاء يصلى فتمنيت من أعماق قلبى لو ترك الصلاة وخرج من المسجد من غير ركوع ولا سجود ولا محاولة للاتصال بالله؟ قلت: إن الآية انعكست مع هذا الشخص: إن العبادة لا تطهره، ولكنه هو الذى يلوث العبادة؟ ص _109

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت