فهرس الكتاب
نقد وتوجيه * التربية الجميلة: لم يفلح رجال الدين في تكوين جيل من المؤمنين ذوى العواطف الحارة والمشاعر المشبوبة، التى تتصل بالله عن حب ورغبة وإعجاب، فقد كان جهدهم موجهآ إلى تخويف الناس من مبدع السماء، وإفهامهم أن الوصف الأول الله عز وجل أنه جبار السموات والأرض، مرسل الأقضية القاسية، والأحكام المعنتة، والأحوال التى لا تعرف حكمتها، ولا تفقه علتها. وتعريف الناس بربهم على هذا النحو لا يكون عقيدة ناجحة، ولا يؤسس أعمالا مثمرة، والأولى أن تربط قلوب الناس بالله عن طريق الحب لذاته. والإعجاب بمجده، والإحساس بصنيعه، والاعتراف بمآثره... وقد كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم موصول الفؤاد بالله على هذا الأسلوب: إذا جاءت بواكير المطر في الشتاء تعرض لها بجسمه وثوبه وهو يقول:"هذا مطر حديث عهد بربه". وهى كلمة تنضح بما في قلب صاحبها من شوق لربه وحبيبه. وإذا طلعت بواكير الفاكهة قبلها، لأنها قريبة عهد بمن أبرزها، بديعة الألوان والطعوم وسط حمأ مسنون. وعندما حضرته الوفاة هتف في استبشار:"إلى الرفيق الأعلى". وعلى هذا الغرار كان الرسول الكريم يربى أصحابه ويغرس في قلوبهم بذرة الحب المكين لربهم ولدينه العظيم. فآتى هذا الحب ثماره اليانعة. إقبالا على الخير. وعزوفا عن الشر. وحماية للحق. وصبرا على المكاره. ورغبة في التضحية. ورصانة عند انهمار النعم في السراء. وعند إدبارها في الضراء. وهذه النتائج كلها لا نصل إليها، ولا إلى بعضها، لو بنينا الإيمان على الخوف المبهم، والرهبة الخفية. ص _108