فهرس الكتاب
أما أصحاب المواهب الكبيرة، والرسالات الخطيرة، فيستحيل أن يخلو طريقهم من الأعداء المتربصين. والخصوم الحاقدين الذين إن وجدوا خيرا دفنوه. أو لحظوا شرا أذاعوه، وإن استطاعوا إدارة خصومتهم على غير قانون من خلق أو شرف فعلوا غير مبالين. إذ لا هم لهم إلا إشباع نفوسهم المحرجة. وإرضاء صدورهم الموغرة. وقديما كفر قوم بالله واليوم الآخر، لا لشىء إلا لأن قلوبهم أكلها الغل الكامن فأصبحوا يحيون من غير قلوب!!. وفى هذا يقول الله عز وجل: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا) . وفى آية أخرى يقول الله جل شأنه: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا) . إن لرسالات السماء أعداء موغلين في الخصام، لهم بيان حسن ومقالات مزخرفة، واغترار بالباطل، وتأميل في نجاحه وكسب المعركة به. وأعداء الإسلام من هذا القبيل لن ينقطعوا، ولن يهادنوا. ترى أيغنى في لقائهم الإحساس البارد، والقلب الفارغ، والابتسام المبذول؟. (فلا تطع المكذبين * ودوا لو تدهن فيدهنون) . والواجب ألا نتوجس من هذه الخصومات، أو نعتبرها عقبات كئودا أو نتشاءم من الحياة، لأنها اتسعت لنذالة الحاسدين والشانئين، بل الطريقة المثلى أن نأخذ من ذلك مددا ندعم به أنفسنا، ونذكى به مشاعرنا ونحكم على ضوءه أمورنا، ويعجبنى في ذلك قول الشاعر: وقد زادنى حبا لنفسى أننى يغيض إلى كل امرىء غير طائل وأنى شقى باللئام ولا يرى شقيا بهم إلا كريم الشمائل ثم لنمض بعدئذ إلى غايتنا المرسومة، لا نفكر في أعدائنا إلا يوم يعترضون سيرنا، ولا نتعرض لهم إلا لكى نواصل هذا المسير إلى نهايته المنشودة. *** ص _107