فهرس الكتاب
وأنت خبير بأن هناك وحدة ـ من صنع الله لا من صنع البشر ـ تربط بين المسلمين كافة من شطآن المحيط الهادى إلى شطآن المحيط الأطلسى، وأن حقيقة هذه الوحدة تجعل مصور الخرائط الجغرافية يصبغها بلون واحد، ويجمعها في نسق واحد. ويحقق بذلك آية القرآن: (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون) . ولكن لأمر ما تتقسم الألوان: السود والصفر على المجموعة الموحدة. ثم تشيع بين الناس على هذا الشذوذ الذى بها!! والذى أقترحه أن ترسم خريطة الوطن الإسلامى الكبير رسما موضحا بالنسب الصحيحة للسكان مذيلا بشروح موجزة عن العواصم والبلدان، ثم نجتهد في نشر هذه الخريطة في حجرات الدور، وفصول المدارس، وأمكنة العمل. وفى صدور الاحتفالات والمجتمعات... إلخ. وبذلك نغالب النسيان أن يطغى، وروح الانفصال أن تسود، ونضع بذور الوحدة الكاملة التى نرويها بأعمالنا وجهودنا، حتى تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها. هذا مظهر شكلى من مظاهر إخلاصنا الواجب لديننا العظيم، ولكنه بعيد الأثر إذا حققناه. * * * * لابد من أعداء: هل يستطيع امرؤ مهما بلغ من صفاء النفس، ورقة الخلق أن يعيش في هذه الحياة من غير أعداء يضيقون به، ويكيدون له؟ أظن ذلك لا يحدث! نعم قد يوجد أشخاص يعيشون ويموتون من غير أعداء، ومن غير أصدقاء كذلك، وهؤلاء وأمثالهم إنما يقضون أعمارهم في الدنيا كالضيف العابر لا يهيئ لنفسه قرارا، ولا يترك خلفه أثرا. وموقفهم بإزاء الأمور سلبى لا يحسب له حساب. وقد قال شاعر جرىء لواحد من هؤلاء: إذا أنت لم تنفع فضر فإنما يرجى الفتى كيما يضر وينفعا!! ص _106