فهرس الكتاب
الوطن الإسلامي الكبير إن المسلمين المعاصرين يواجهون الدنيا في كبوة من تاريخهم، وانفصال عن أنفسهم ورسالتهم، والظروف المفروضة عليهم جعلت بعضهم ينكر بعضا، ويظن أنه جنس آخر يغا يره في الشعور، والفكر، والسلوك، والهدف، والألم، والأمل... وراية"القومية"التى ارتفعت على كل شلو من أشلاء هذا الوطن الكبير الممزق ترمز إلى هذه الغربة القاحلة القاتلة، وتريد أن تمد ظلالها على اليوم والأمس، كأن لم تربطنا على طول القرون رسالة الإسلام، وأخوته، ووحدته الكبرى..!! إننا نريد أن نحارب بكل قوانا هذا الإحساس المدمر.. نريد أن نرسم صورة الوطن الإسلامى في مخطط يستوعب كل جزء من الأرض تخفق عليه قدم مسلم. فهذا المجال الرحب لا غير هو وطننا... أخشى أن تترك الأحوال العامة التى أصابت المسلمين أخيرا أثرا سيئا في تفكير الأجيال القادمة، فتشب وهى تحسب أن اختلاف الألوان على خريطة العالم الإسلامى يدل على اختلاف طبيعى في جوهر هذا الوطن الكبير، وفى شخصية من يعمرونه من أبناء هذا الدين الحنيف! عندما كانت الشعوب الإسلامية أسرة واحدة تظلها راية واحدة كان المسلمون أمة متعارفة متعاطفة، يحنو القريب على البعيد، ويهتم بشئونه، ويستمع لندائه. فلما تغلب على بلادنا الغزو الصليبى الحديث مزقت هذه الأمة شر ممزق، وغرق كل قبيل في مشكلاته الخاصة فهو لا يدرى شيئا عن أخيه، ولا يكترث له. ومضت السنون العجاف على تلك الحال المنكرة، ونبتت على أنقاض الأمة الكبيرة أجيال معزولة مستوحشة، غذى الاستعمار عزلتها النفسية والفكرية، فلو سئل المسلم في وادى النيل عن أخيه في وسط إفريقيا أو غربها ما أجاب بشىء، بل لو قيل له لا يوجد مسلمون في هذه البقاع لصدق!! ومن أدراه وهو الذى تربى في مدارس أنشأها الاستعمار لتفصم عراه بدينه وأمته وتاريخه. ص _105