الصفحة 103 من 212

فإذا انشغل بغيره فهو إما منافق لا إيمان له، وإما مغفل لا عقل له. وكلا الرجلين لا نسأله عن دنيا، ولا نستفتيه في دين!!. جاءنى أحد الناس يقول: ما رأيك في هذه المسألة التى اشتجر فيها السلف والخلف! قلت: لا أريد أن أعرفها ولا أن أدلى برأى فيها! قال: كيف وقد خاضت فيها أقلام، وألفت رسائل، وقامت جماعات، وشغلت المسلمين في هذا العصر؟!. فقلت له: إن هذا هو المؤسف. لقد شغلت المسلمين في هذا العصر أمور تافهة جدا، لقد ألفت رسالة في حكم المسبحة، وهاجت أقلام في حكم المحراب، وكونت جماعات لدفن الموتى كما كونت جماعات لإحياء خلافاتهم العتيقة!. وربما لا أسىء الظن بقلوب هؤلاء، ولكنى أشك في عقولهم. قال لى: ولم هذا التحامل على البحوث العلمية المجردة؟!.. قلت له: يا صاحبى، هل تتصور أن أحدا من مسلمى الصدر الأول يرى حال المسلمين قبل الهجرة، أو عند إحاطة الأحزاب بالمدينة، ثم يستبيح لنفسه أن يثير عجاجة البحث العلمى حول"مسألة المحيرة"في الحيض والنفاس، أو حول"المسألة الحمارية"فى مشكلات الميراث، إن هذا سيبوء حتما بأحد الوصفين: النفاق أو الحماقة..! إن أى علم يصرف المسلمين عن واقعهم، وإطالة الفكر فيه، والعمل له. إنما هو جهل، فاعلم هذا جيدا... ص _104

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت