الصفحة 102 من 212

ونحن نعتبر جماهير المسلمين في روسيا وفى يوغوسلافيا كثرة ذاتية. وكذلك في الهند والصين.. وهم كثرة في الحبشة وغانا وأوغندة وغيرها. ذلك، وقد وضع الإسلام حدا للكثرة وللقلة التى تترتب على بيانها الأحكام الآنفة. فما ينقص عن اثنى عشر ألفا يعتبرون قلة، وعلى هؤلاء القلائل أن يتركوا بلادهم إذا ما اضطهدوا واعتدى عليهم، وفى أمثالهم تساق الآيات: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) . أما ما يربو على اثنى عشر ألفا فلن يهزم اثنا عشر ألفا من قلة، فعلى أولئك أن يستقتلوا في الدفاع عن دينهم وعن وطنهم، وأن يتفانوا في الحفاظ علي البقعة التى ارتفع فيها لواء القرآن، وفى ذلك يساق الحديث:"لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا .."وليس هناك موقف بين عزة الكاثر وقلة الضعيف إلا موقف المسلمين اليوم ذلك الموقف الذى يجب إرجاعه إلى واحدة من الحالتين السابقتين. * * * * علم أم جهل: التصرفات التى تمليها البداهة كثيرة لا يتساءل عن عملها، بل يجب أن يتعجب من تركها، لأن تركها جرى على غير السنن المألوف! وللإيمان الصحيح تصرفات يجب أن تصدر عنه صدورا لا تكلف فيه ولا افتعال، لأنها أثره الذى لا يتخلف ولا ينقطع. وقلما يجهل اتجاه المؤمن في أية ناحية تعرض له لأنه قلبه"يشير"دائما إلى جهة محدودة معروفة.. وإن لم يحددها له أحد أو يعرفها له معلم: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم) . وعلى ضوء هذا الكلام تستطيع أن تعرف عمل كل مؤمن حق في هذه الفترة من تاريخ الإسلام السياسى. لأن عمله لا يشتبه ولا ينبهم. ص _103

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت