فهرس الكتاب
ومن ثم استضعفهم أعداؤهم حتى اضطروهم إلى التحول عن وطنهم، فتحولوا تحول العزيز الذى يكره أن يكون ضعفه ذلا، وتحول الأبى الذى أعوزته أسباب النصر في ميدان فذهب يبحث عنها في ميدان آخر، وتحول المصمم الذى قد يدور في طريقه مرة ومرة ولكن عينيه شاخصتان أبدأ إلى هدفهما الفريد!!. ولو كان المسلمون في مكة كثرة نسبية. أو كثرة ذاتية، لأصبح رأس أبى جهل تتلاعب به أقدام صبيتهم. ولطاحت رؤوس تريد أن تفق المسلمين بجبروتها وسطوتها. وأن تطفئ نور الله بجهالتها وغفلتها. أجل! فإن نقمة الإسلام على المستكبرين لا تعدلها إلا نقمته على المستضعفين. وفى عصرنا هذا طرأت على المسلمين محن قاسية. فمنذ سقطت خلافتهم الكبرى. وانتقض شمل الجميع. وعربدت القوى الساطية في أرجاء الإسلام وأهله. صحا نفر من المسلمين فوجدوا أنفسهم قلة في دول صنعت صناعة ليكون السلطان فيها بعيدا عن أيدى المسلمين. ووضع هذه القلة شائك. فهى تهفو بروحها إلى الالتحاق بالكيان الضخم الذى سلخت عنه. ولكنها لا تستطيع ذلك، ثم هى تحاول أن تقيم مجتمعا تبرز فيه ملامح الإسلام وتنفذ شرائعه ولكنها لا تستطيع. وقد تحيا في جو من الفتنة والإرهاب يستهدف إذابة عقائدها. ومحو معالمها فماذا تصنع؟ إن العبء ثقيل على كل قلة إسلامية. فرضت عليها الأقدار الاضطهاد والغربة. والرأى أن تبقى حيث هى إذا كانت كثرة ذاتية، فإن الأمل أن يؤدى بقاؤها على دينها إلى توطن الإسلام في تلك المنطقة، وأن ترسخ في ثراها شعائر التوحيد، من أذان وصلاة وتواص بالحق والصبر. ومن يدرى لعلها تكون المفتاح لخير واسع يصيب بقية الأرجاء المحرومة من أنوار الإيمان. أما إذا كانت قلة تخشى على نفسها أو على أعقابها التنصر أو الارتداد إلى أية نحلة، فمن حقها، بل يجب عليها أن تنزح إلى دار الإسلام، وأن تلحق بالجمهرة العظمى من المسلمين، كى تأمن على صلتها بربها. ص _102