الصفحة 100 من 212

ثم تراه يشفق على الإسلام من تصرفات حكامه الحمقى في ذلك العهد، ويحذرهم عاقبة المضى في هذه الطريق التى تتنكر لدين الله وأحكامه فيقول: وإنى على الإسلام منكم لخائف بوائق شتى بابها الآن مرتج لعل قلوبًا قد أطلتم غليلها ستظفر منكم بالشفاء فتثلج ونحن مع تشجيعنا لهذه الفكرة، في حدود ما أوضحنا، نريد أن نذكر نوعا من الدجل أبى إلا أن يسايرها حتى كاد يذهب بجلالها ويمحو آثارها. ذلك أن كثيرا من شيوخ الطرق أو قطاعها أعطوا أنفسهم لقب المهدى، وارتدوا ملابس الزعامة الإسلامية، فانقلبوا فيها ممثلين ممقوتين، وانقلبت أعمالهم مساخر لا آخر لها. وتلك من نكايات الزمن بمقدسات هذه الأمة في دينها ودنياها. إن أمتنا تتجدد كل قرن لتغالب عوامل الفناء، فلنواجه، نحن المسلمين، مستقبلنا بقلب جديدة العزم، وعقول جديدة الفكر، ولننتظم في صفوف الحياة الراكضة لنكون أبدا طلائعها الأولى. إن كياننا راسخ تميد الجبال ولا يميد! ونحن في حراسة الحفظ الإلهى ما بقينا أبناء القرآن! فاحرصوا على رسالتكم أيها الأخوة. من يدرى؟ لم لا يكون من بينكم هذا المنقذ الكريم. هيا… ركضا إلى الله. * * * * القلة.. و الضعف: حرم الإسلام على بنيه الذل، كما حرم الخمر، وكما حرم سائر الفواحش والمناكر. وليس يغض من قيمة هذا التحريم الحاسم أنك تجد أفرادا من المسلمين مخمورين لتعاطيهم المسكر، أو أنك تجد شعوبا من المسلمين مظلومة"لتعاطيها"الذل وتخبطها في سكرته !. وتحريم الذل بعض ما أوحى بالهجرة إلى المدينة، ومن قبل المدينة إلى الحبشة، ولم يكن الذين أقاموا بمكة إلى حين الهجرة العامة مستكينين إلى ضيم يراد بهم. كلا! فقد كانت الكرامة الإسلامية مثلا في الأنفة والترفع والاعتزاز، وكانت المبادئ الإسلامية تجعل أصحابها في الذروة من الروح المعنوية الغلابة.، ولكن المسلمين كانوا قلة في العدد، وقلة في المظاهر المادية التى لابد منها للانتصار المادى. ص _101

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت