فهرس الكتاب
ومن ثم لا ينبغى أن يقنط المسلمون فيتركوا التفكير العملى في شئونهم، فإن الله يتعهدهم بين الحين والحين بمن يدفع نهضتهم إلى الأمام، وينفخ فيها من روحه حتى لا يخبولها ضرام. وقد يقال إن هذا المعنى يدعوا إلى الكسل لا إلى العمل! وهذا خطأ وقع فيه المسلمون لأنهم لم يحسنوا فهم كثير من العقائد والتعاليم على وجهها الصحيح. ألا ترى أن عقيدة القدر كان يجب أن تترك في كل نفس آثار الشجاعة التى لا ترهب أحدا، والتضحية التى لا تبقى على شىء. ولكن الحمقى جعلوها أساسا للنكوص والتواكل وسقوط الهمة. كذلك أراد الإسلام ألا نستنيم لضيم، وألا نستكين لهوان، بل يجب أن يبقى الشعور بالظلم كمينا بين الجوانح ينتظر العاصفة التى تلهبه، فيستطيع كل زعيم قوى المنهاج أن يستغله وأن يوجهه. حتى إذا وجد هذا الشعور وتوافر معه التطلع إلى هذه القيادة المنقذة المجددة من بين أصحاب المواهب النابغة، عاد ذلك كله على التاريخ الإسلامى بالخير الجزيل. وتحضرنا قصيدة لابن الرومى يصف بها عدوان الحكومة في عهده، واضطهادها للمطالبين بتغيير"بنى العباس"فهو يتهددها قائلا: وخلوا ولاة السوء منكم وغيهم فأحر بهم أن يغرقوا حيث لججوا نظار لكم أن يرجع الحق راجع إلى أهله يوما فتشجوا كما شجوا على حين لا عذرى لمعتذريكم ولا لكم من حجة الله مخرج ثم هو ينتظر مع المنتظرين هذا المنقذ المجهول، ويصف الجيش الذى يكون على رأسه وصفا يستغرق نحو سبعة عشر بيتا من عيون الشعر العربى تدلك على مبلغ هذا الأمل من القلوب وشدة تعلقها به. لعل لهم في منطوى الغيب ثائرًا سيسمو لكم والصبح في الليل مولج بجيش تضيق الأرض عن زفراته له زجل ينعى الوحوش وهزمج فيدرك ثأر الله أنصار دينه ولله أوس آخرون وخزرج ويقضى إمام الحق فيكم قضاءه تماما وما كل الحوامل تخدج ص _100