فهرس الكتاب
المنقذ المجهول تمخضت متاعب المسلمين في مكة عن الهجرة منها. فغادرها الرسول صلى الله عله وسلم وصحابته إلى يثرب، وهناك استطاعوا بناء الأمة التى يريدون، وإقامة الحكم الذى يبتغون. ولكن المسلمين- كبقية الأمم- لا تنتهى أمامهم سلسلة المتاعب، بل لابد من أن يواجهوا شتى الصعاب التى شرعت من أجلها فريضة الجهاد، وقررت عقيدة الكفاح. ولما كانت مراحل التاريخ الفسيح لأية أمة تتراوح بين الضعف والقوة، والهبوط والرفعة، فقد لاحظ العلماء أن الأمم- إبان ضعفها وذلتها، وتنكر حاضرها لها وسير أمورها على غير ما تهوى- تؤمل أبدا أن يكون غدها أكرم وأعز، وترتقب في هذا الغد الزعيم الذى يحقق آمالها، ويبدد آلامها، ويدرك لها ثأرها من عداتها. وربما تطورت هذه الأمنية التى تتنفس فيها الرغبات المكبوتة إلى عقيدة عميقة يصاحبها الانتصار الطويل أو القصير! وليس يهمنا الحكم على هذه الملاحظة من الناحية النفسية، ولا من الناحية التاريخية، إنما يهمنا أن يطمئن القراء إلى قيمتها من الوجهة الإسلامية، فقد صح عن صاحب الرسالة العظمى إخباره: أن الله يرسل لهذه الأمة كل قرن من يجدد لها أمرها! لست أقتنع بقصة المهدى المنتظر كما يتصورها بعض المسلمين من أنه متربص في محبسه من اثنى عشر قرنا ينتظر أن يؤذن له في الخروج فينطلق في فجاج الأرض يملؤها عدلا كما ملئت جورا...!!! إن هذا الاحتباس الغريب شىء يعز على التصديقات... ولكنى أرحب بفكرة المهدى على أنه أى امرئ مسلم يغضب الله. ويغار على دينه وعباده. ويزدرى الضلال السائد بين الخاصة والعامة. والركود الذى يوهن المسلمين ويسلط عليهم عدوهم. فيقوم لله قومة مؤمن خالص القلب صادق الجهاد. ولا يزال ينفخ من روحه المقدام في أرواح من حوله حتى يجعل ريح الإسلام تهب بعد ذهاب وتنتشر في آفاق الأرض بعد طول غياب. ص _099