فهرس الكتاب
التشريع الإسلامى.. في متحف!!"أمر معالى وزير العدل بإنشاء متحف للمحاكم الشرعية يضم الإشهادات والأحكام والحجج الشرعية المنبثة بين أدراج المحاكم للمحافظة عليها، لما لها من القيمة التاريخية، وللوقوف على تطورات القضاء الشرعى في مصر". قرأت هذا النبأ ثم طويت الصحيفة عاجبا ساخطا. عهدنا بالمتاحف أن تضم بين جدرانها آثارا مما ترك الأقدمون الذين طال عليهم الأمد، ولفهم الموت في أكفانه، ولكننا الآن أمام متحف تاريخى من نوع آخر، هو متحف المحاكم الشرعية الملىء بالوثائق الخطيرة! إنه يدل على أن هناك، لتلك المحاكم، ماضيا مجيدا كان القضاء الشرعى يتولى فيه شئون القضاء كلها من شخصية ومدنية وجنائية. أليس هذا اكتشافا عظيما، ومفاجأة تستحق التسجيل؟ بلى. فقد بعث من القدم ذكريات اختفت 60 سنة! وليست 60 سنة قبل الميلاد أو بعده، ولكنها 60 سنة من يوم الناس هذا- كانت قبلها المحاكم الشرعية هى كل شئ، ثم جاء بعد ذلك الغزو الثقافى والحربى فأصبحت القوانين الوضعية هى التى تعمل، وأصبح التشريع الإسلامى فى.. متحف يضارع متاحف الفراعنة البائدين!! والأمر الذى نريد أن نقف لديه قليلا هو جهل كثير من الناس بحقيقة التشريع الإسلامى، فهو إذا ذكر وثبت إلى رؤوسهم صور شوهاء عن قطع يد السارق، وجلد الزانى، والسكير و… و… إلخ ، مع أن هذه الأحكام لا تأخذ من كتاب الفقه الإسلامى الواسع إلا صحائف محدودات، ويبقى بعدئذ الفقه كله، أو الدين كله مليئا بالنصوص والأصول التى تقيم الأمم ولا تقوم بغيرها الأمم.. هذه الحماقة في فهم التشريع الإسلامى هى التى جعلت بعضهم يسوق في معرض الغرابة والدهشة أنه وجدت في متحف المحاكم الشرعية"وثيقة مكتوبة بصفة الأمر من القاضى الشرعى يحظر فيها ذبح الأنثى من البقر إلا بإذن خاص من القاضى ، وذلك محافظة على نسل الماشية كما تفعل وزارة الزراعة الآن، سواء بسواء". ص _111