الصفحة 126 من 212

وعلة الرخاوة التى أفسدت المسلمين الآن أنهم يسيئون فهم دينهم ويكثرون من التمنى على ربهم بالباطل. فالذى يصلى عدة ركعات يحسب نفسه من الواصلين. ثم على الزمان أن يتطامن عند أقدامه، وعلى الأمور أن تسعى إليه لا أن يسعى إليها. وهكذا تنتظر الأمة النصر على الأيام. لا ببركة التضحية والإقدام. ولكن ببركة الصلاة والصيام. وهيهات. هيهات. حتى نعرف حقيقة الدين. وطبيعة الدنيا. * * * * بين النقص النفسى و العقلى؟ هناك أنصاف متدينين كما أن هناك أنصاف متعلمين. والنقص الخطير الذى ينسب إلى هؤلاء لا تخفى نسبته إلى أولئك، ومن الواجب أن نعالج هذه الجوانب الناقصة بما نستطيع من تربية وتعليم، رعاية لمصلحة المجتمع العامة وأخذا بيده إلى الكمال المنشود! وأظهر ما يؤخذ على نصف المتعلم اعتداده بالقليل الذى يعرفه، واستهانته بالكثير الذى يجهله، وضيق نظره إلى الثقافة الإنسانية، فهو لا يسعى إلى الاستزادة من سعتها، بعد إذ ظن نفسه قد أحاط بجملتها. وكثيرا ما يرتكب هؤلاء سلوك الجهال غير مكترثين بما يوجه إليهم من نقد، لأنهم ـ في زعمهم ـ متعلمون لا يجوز القدح في عملهم ومسلكهم. وأنصاف المتدينين كذلك يحطبون في هذا الحبل الملتوى العجيب! ويرتكبون من التصرفات ما يوقع المرء في حيرة بالغة من أمرهم، فهم يجيدون نصف دينهم ولا يتقون الله في النصف الآخر! أما ثقتهم بروعة ما يؤدون من أعمال، فحسبك أن الواحد منهم يصلى الركعات ثم ينتظر أن يطير في الجو وتطوى له الأرض أو تضطرب له قوانين الكون. وإذا مشت أصابعه على حبات المسبحة وهو في ديوانه أو في دكانه فلا عليه أن تضطرب الأعمال الأخرى، ولا أن تسير كيف شاءت مع نوازع الهوى والفوضى والتفريط. وإذا قرأ وردا انتظر أن تصل البركة منه إلى أولاده المضيعين بدلا من أن تصل إليهم من دروس التربية ومتاعب الحراسة والعناية. ص _127

ولا عليه أن ينام هادئ البال منتظرا في منامه الرؤيا الصالحة بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت