الصفحة 125 من 212

مشاهدات هناك بعض الملاحظات على الطريقة التى يألفها فريق من التجار عندنا، وتجرى عليها معاملاتهم، فنحن لا نميل إلى نظام الكلمة الواحدة في البيع والشراء، ونعتبره أجنبيا مع أنه أقرب ما يكون إلى روح الإسلام، بل أستطيع أن أقول إن هذا النظام يتحتم الأخذ به للخروج من شر الخداع والتلاعب اللذين ينطوى عليهما نظام المساومة الحرة، ويستسيغه من أجلها التجار الجشعون.. ثم هناك الوقت: الوقت الغالى الذى يضيع هدرا في ساعات طويلة من الأخذ والرد يبدأ فيها السعر من مائة ويظل يهبط حتى يصل إلى الخمسين والأربعين. كان من الممكن ان ينتفع التاجر والمشترى بوقتهما هذا فيما هو أجدى عليهما في الدين والدنيا ، وخصوصا نحن أبناء الدين الذى يحرم اللغو! ثم بالله ما موضع الزج بالأدعية المأثورة والصلاة على النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ في هذا المجال المادى الجاف ؟ إن هذا ابتذال لما يجب أن يصان ، وليس فيه إثارة من خشوع أو قربة إلى الله . وأى أجر للصلاة على النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا كانت إنشاء لبيع أو رفضا لثمن ؟ ومتى يهجر المسلمون هذه الثرثرة ؟ الحق إننا لم نحسن التصرف في نواحى دنيانا كما احسن غيرنا ، فخسرنا نحن حين ربحوا ، ثم زدنا على ذلك أن مسخنا من ديننا ما يجب أن نغالى به ، وأن نحرص على صيانته من عقائد وإيمان. * * * * * تكاليف الرجولة: لا شك أن وسائل التربية العقيمة التى خضع لها الشرق الإسلامى في العصور الأخيرة جعلت أبناءه لا يعرفون تكاليف الرجولة الحق ، وإذا عرفوها لا يطيقونها ، ولا يصبرون على لأوائها ، ولا يقومون كما ينبغى بأعبائها . مع أن البيئات الغربية جماهير من الناس تعرف كيف تؤمل الأمل البعيد ، وكيف تسير إلى تحقيقه بعزم من حديد ، وكيف لا تنثنى وإن وقفت دونها الصعاب. ص _126

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت