الصفحة 144 من 212

فرنسا.. تكرم الحجاج المسلمين قرأت منذ أيام أن المفوضية الفرنسية في مصر أقامت حفل شاى تكريما لكبار الحجاج المغاربة في أثناء مرورهم عائدين إلى أوطانهم، وكان في مقدمة من حضروا هذا الحفل حاكم مراكش، وبعض الوزراء، والقاضى المالكى وشيخ التيجانية، ومفتى الجزائر. وقد حضر هذه المأدبة الممثلون السياسيون للدول الشرقية سوريا ولبنان وإيران.. إلخ.. ولقد شعرت- والله- بشىء غير قليل من الخزى يستولى على نفسى وأنا أقرأ هذا النبأ، وأنظر إلى الصورة المرسومة معه، وقد ظهر فيها الدبلوماسيون الفرنسيون وعلى وجوههم ابتساماتهم الماكرة، وأحد الوزراء الحجاج وهو يرخى يديه إلى جنبيه في هدوء وأدب! وشعرت بأن فريضة الحج قد خدشت قداستها، وتمنيت لو لم يخرج هؤلاء الناس لأدائها، ولو لم يعودوا من مناسكهم ليطعموا حلوى ربما كانت بعض المسروقات المغتصبة من أوطانهم المسروقة، أو يشربوا شايا كان ينبغى أن يذكرهم لونه الأحمر بالدماء التى سفكت هذا العام ظلما وعدوانا في بلاد المغرب وفى بلاد المشرق، وكان الفرنسيون الأبطال هم جزاريها العتاة. أنا أدرك كل الإدراك أن الأمم الإسلامية منكوبة بأشخاص يضعون أيديهم في أيدى المستعمرين ويعاونونهم على إدراك مآربهم اللئيمة، ولكنى لا أفهم مطلقا أن يصل التمكين لهذا التعاون إلى حد التلاعب المكشوف بالمناسبات الإسلامية وفرائض الدين!! إن الحجاج المسلمين ليسوا كالحجاج الهندوس الذين تنساب جحافلهم على شواطئ نهر الكنج ثم يعودون ليستظلوا بحماية الراية الإنجليزية. إننا لسنا أشياع خرافة تحترم في غيبة العقل وانحطاط الفكر، ونستحق- بهذه الحال- أن نهون ونزدرى. ص _145

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت