فهرس الكتاب
وعظ في الهواء .. وقرآن للبيع اشتركت وزارة الشئون الاجتماعية، ووزارة الصحة، ووزارة الأوقاف، وإدارة الأزهر، وعدة هيئات شعبية في الاحتفال بذكرى الحسين.. وقلت لنفسى: أذهب إلى الساحة المائجة لأسمع وأرى.. فلما ذهبت لم أدر أأتهم نفسى أم أتهم الناس، كانت مكبرات الصوت مبثوثة هنا وهناك، والأغانى الخليعة تذاع إلى جانب المحاضرات الدينية. أفتظن الجد كان يتميز كثيرا عن الهزل؟ لا! إن تميز في جوهره فما يتميز لدى جمهور السامعين الذاهلين! إن صيحات الوعظ كانت تهز موجات الهواء ولكنها لم تهز جوانب القلوب. واستوقفت نظرى أمور شتى في خطب أولئك الواعظين. ما هذه الأحاديث الشريفة التى تلقى في الهواء بالعشرات؟، إنها الدرر التى كانت تنحدر من فم الرسول صلى الله عليه وسلم يلقفها السامعون بمشاعر الإعزاز البالغ، ويعرف صاحبها العظيم قيمتها فهو يقتصد في إلقائها اقتصادا ، ويوجز في أحاديثه حتى لتحصى على الأصابع إحصاء. هذه الأحاديث كانت تلقى في إسراف شديد... في الهواء! أو لقوم قلوبهم في الهواء. ورأيت رجلا قارب الستين أو جاوزها، يدخل في دكان ليعرض على من فيه بضاعته، وما بضاعته؟ إنه الوحى الذى نزل به الروح الأمين. هذا رجل أشيب يرتزق بالقرآن من قديم، وكان صاحب الدكان زاهدا في السماع فأعطى السائل قريشات وصرفه. وتبعت القارئ السائل بعين تكاد تطفر دمعا، وقلب ملىء بالكآبة. وهل رأيت مواكب الصوفية المتتابعة في هذه الساحة الغاصة؟ ص _148