الصفحة 150 من 212

إن ضعفنا هو الجريمة الكبرى التى توقع العالم في أشد الكوارث، والذين يعملون على إبقاء هذا الشرق مهيض الجناح دامى الجراح من سادته وقادته هم مجرمو الحرب الحقيقيون. إن كل سياسة داخلية في أى بلد شرقى تبقى الجماهير في هذا المستوى الفقير الحقير، هى في جوهرها تقويض لسلام العالم أجمع، إلى جانب ما تنطوى عليه من مظالم ولؤم وخسة تقع على الشعوب البائسة خاصة...

ولو عرف الإنجليز وغيرهم، ممن يبنون حياتهم على أنقاضنا، أننا من الإباء والكرامة بحيث لا يستريح بيننا غاصب، ولا ينجو بحياته معتد أثيم لما فكر كلب منهم أن يختال بيننا، بل أن يحتل شبرًا من أرضنا..

فلنجعل خطتنا الآن أن نقوى في كل ناحية، وأن نجتث عوامل هذا الضعف الذى أزرى بنا، وأن نطهر الطريق من الساسة الذين لا يتصوروننا إلا فقراء حقراء... فإذا عز علينا أن نجعل هذا الشرق في مستوى تنقطع دونه وساوس الطامعين، فلنجعله مقابر.. أجل مقابر تضم رفاتنا ونحن هلكى تحت ترابه! فذاك أولى بنا من أن نعيش موتى بين الأحياء.. وصدق إمام الأنبياء صلى الله عليه وسلم إذ يقول في مثل هذه الحال:"بطن الأرض! خير لكم من ظهرها".

* جهادنا. وجهادهم !

ولساسة الشرق الأوسط أسلوب في الجهاد كان له أبعد الأثر في تضليل الشعوب عن أهدافها، وإطالة أمد الاستعمار الجاثم على صدرها..!

هؤلاء الساسة لا يتوجهون إلى الأمم كى يثيروا فيها غرائز الكفاح، ويحيوا مشاعر الأنفة والتمرد ويوثقوا الروابط بين شتى الطوائف، حتى تندفع إلى مقاتلة عدوها صفا ملتئما يتحامل على نفسه إذا تعب، ويحمل جراحه إذا أصيب، ويرعى ذرارى الضحايا إذا نكب، ولا بد في كل ميدان يحتدم فيه الصراع من توقع هذا كله وأكثر منه..!

لكن ساستنا ابتدعوا لونا من الجهاد لا شوكة فيه! ومنذ نصف قرن وهم قابعون وراء المكاتب يرسلون التصريحات، ويلقون الخطب، ويقابلون المراسلين الأجانب للإدلاء ببعض الأخبار والآمال!.

ص _151

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت