فهرس الكتاب
مجرمو الحرب عندنا لا عندهم ! في نهاية الحرب العالمية الثانية قرر الحلفاء المنتصرون أن يشنقوا قادة ألمانيا وساستها، وقد نفذوا ما قرروا. ولن تبرح ذاكرة التاريخ تعى صورا بشعة لأجساد تتأرجح في الهواء، وعيون جاحظة، وشفاه مزمومة، من حولها رجال: تشرشل، وترومان بارزو الأنياب، كالحو الملامح... يتشفون لمصارع أعدائهم محلى هذا النحو.. ربما كان هذا انتقاما عادلا لآلاف البلاد التى دمرت على ما فيها ومن فيها ولو مال ميزان الحظ وانهزم الحلفاء، لكانت الأوضاع على عكس ما سجل التاريخ، وإذن لا نقلب الضحايا قتلة، ولذريت أجساد القضاة في الهواء بالتهم نفسها التى حاكموا بها غيرهم. وليس يهمنى الآن أن أحدد بدقة أى الفريقين شر على العالم: الإنجليز أم الألمان؟ ولا أى الرجلين أحق بالعقوبة: هتلر أم تشرشل؟ وإنما يهمنى أن أنحو باللائمة على فريق آخر، هم في نظرى مجرمو الحرب ومعرضو العالم كله للهلاك. إن الحروب الأولى والأخيرة التى شملت الأرض وغيرت معالمها لم تشتعل نارها إلا لغرض واحد لا ثانى له، هو استعمار الشرق، وتسخير ما به من إنسان وحيوان لخدمة الرجل الأبيض الذى يسكن أوروبا وأمريكا! والمعارك التى ذبحت فيها أجيال من البشر، وهى مظهر لتنازع الأقوياء أيهم ينفرد بالسيادة علينا والانتفاخ بيننا؟ والحرب المتوقعة الآن بين شتى الجبهات المتربصة بالمال والسلاح لا تعدو في أهدافها ومبرراتها أبدأ هذا المعنى! إنه نزاع على أكلنا، إن هذه الحيوانات تتهارش على افتراسنا، وعندما يفرغ بعضها من بعض يأتى الفريق المنتصر وعلى فمه زهومة الدم المسفوح ليبدأ دوره معنا، نحن الذين نعد لمرح الغالب وكبره! ص _150