الصفحة 153 من 212

(ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول) . أولئك قوم يتمنون وقوع الخطأ من الناس، حتى إذا زلت أقدامهم وثبوا على المخطئ، وظاهر أمرهم الغضب لحدود الله، أما باطنه فالتنفيس عن رغبات الوحش الكامن في دمائهم، يريد أن ينبح المارة ويمزق أديمهم. علامة هؤلاء أن يضخموا التوافه ويتاجرون بالخلافات ويتلمسوا للأبرياء العيوب والخلافات عند ذوى الأمزجة المعتدلة والقلوب السليمة لا تثير حقدا. يرى أبو حنيفة أن القراءة وراء الإمام حرام، ويرى الشافعى أن القراءة وراءه واجبة. ومع أن الأمر يتعلق بأهم أركان الدين فما فسق أحدهما الآخر ولا أهاج عليه الدنيا.. لأن كلا الإمامين رجل نظيف الطبع عالى الإيمان. أما حزب الحطيئة المشتغل بالدعوة إلى الله فله مسلك آخر. كتبت مرة أقول: إن وجه المرأة ليس بعورة، وما قلته ليس من عندى، بل هو نقل عن جمهور الأئمة. فإذا الرد السريع يقذفنى به صحافى متدين (!) كأنه رجع صدى. وفيه: (فإنها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور) . فعرفت علة هذا الشتم، وهززت رأسى أسفا لأن الذين يمثلون الإسلام في مستوى سحيق دون ما يزعمون. إنها طبيعة الحطيئة هاجت أصحابها للعن والطعن. وما كان محمد صلى الله عليه وسلم لعانا ولا طعانا، ولا فاحشا، ولا بذيئا. وقرأت مرة عنوانا عن"الشيخ المسعور"وطالعت ما تحته، فإذا هو هجاء مقذع للشيخ"على الغاياتى"المجاهد المسلم الطيب، ولمحت صورة الكاتب من خلال سطوره النابحة وكأنما أفعى على ذنبه، ودلع لسانه، وتهيأ للعض، إنه للأسف- يشتم الرجل باسم الدين. والويل للمسلمين.. يوم يشتغل الحطيئة بالدعوة إلى الله. وقرأت في إحدى المجلات الدينية (!) بحثا في جواز الصلاة على الأرض الفضاء، جاءت فيه هذه العبارات النابية ننقلها بنصها: ص _154

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت