فهرس الكتاب
أحب شىء إلى الإنسان ما منع- ولكن الرجل كبت رغبته ومنى نفسه بنعيم مقيم، ألم يكن هذا هو النوع الثانى من الزهد الذى تقول فضيلتك فيه: هو قتل للرغبة وكبح لجماحها، ومنه الكبت المؤقت الذى يلجأ إليه الرجل حتما في أحوال كثيرة، يلجأ إليه المؤمن حين يعصم نفسه من الحرام إذا نزعت إليه، وكذلك يلجأ إليه المحتاج حين تتطلع النفس إلى الشىء فيردها إلى العجز والحرمان". * * * * كلمة أخيرة: أقول: يروى أن الحسن البصرى أهديت إليه حلوى فاخرة، فقسمها على أهل مجلسه، وأخذ كل جليس نصيبه إلا أحد المتصوفين الحاضرين فقد رفض الحلوى قائلا: هذه نعمة جزيلة لا أستطيع القيام بشكرها. فقال له الحسن: كل يا أحمق ففى الماء البارد نعمة لا تستطيع القيام بشكرها!!. وصاحب التفاحة الذى ذكرنا خبره في الخواطر السابقة هو زميل صاحب الحلوى في مجلس الحسن، وكلاهما مسلم يقبل منه الخير ويرد عليه الخطأ، ولا يحتج له بأنه من السلف الصالحين. والإسلام قد حرم الخبائث وأحل الطيبات، وليس من الرأى أن نضيق ما وسع الله على عباده، ولكن سداد الرأى أن يمكن الناس من أنعم الله، وأن يرشدوا فحسب إلى أداء شكرها، والقيام بحقها. وعندما يرسخ اليقين في الأفئدة، وتهتز القلوب بعواطف الشكر للخالق الرازق، فلن تشكو المساجد من قلة العباد، ولا الميادين من قلة المجاهدين. (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين) . هذا، ولنضع نصب أعيننا الحكمة البالغة:"الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة"فلنلزم حدود ديننا فيما أحل وفيما حرم، وذاك أجدى علينا من فنون التصوف، وضروب الحرمان، وصور العبادات المكذوبة. وما اختلق الناس شكلا جديدا للتدين إلا هجروا أضعافه من حقائق الدين الصحيح. ومن ثم حاربت الدعوة ص _168"