الصفحة 169 من 212

إلى الحرمان والتقشف والزهد الباطل، ليرجع للحق بهاؤه وصدقه، على أن الأمر في هذه الأيام هين. فالمتصوفون الرسميون ومن معهم متخمون، وممثلو الدين الرسميون والشعبيون ليسوا بحاجة إلى من يهون لهم قيمة الزهد المادى! فقد هونوه من زمن بعيد وهونوا معه الزهد الأدبى كذلك، وأكثرهم مترف لا يصرع شهوة حسية ولا نفسية، وغير المترفين هم طوائف المحرومين الذين يمثلون كثرة الشعب والذين يعيشون زاهدين برغم أنوفهم. وما دفعنى إلى كتابة:"زهد. وزهد"إلا بيان الحقيقة أولا، وتمهيد الطريق أمام جمهرة الشباب الذى استهوتهم شتى المبادئ، فحسبوا الدين أعمالا أخروية ميتة، تفرض على الناس أن يعيشوا متزمتين هامدين لا تزدان حياتهم بأسباب الجمال والطموح والمتاع، وذلك خطأ بعيد. إن الناس يظنون الذكاء ابن عم الإلحاد، والغنى ابن عم الدنيا! والتجمل ابن عم التحلل! فما يكون الدين بعدئذ إلا مرادفا للبلى والتعفن والغباء! وذاك ما أريد محوه من الأذهان. وفى الختام أرانى عاجزا عن شكر الزملاء الكرام على جميل أدبهم، وشدة غيرتهم على شعائر الدين ومعالمه. ص _169

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت