فهرس الكتاب
قال المشركون من الخزرج: لا، وصمت المؤمنون! وقال التاريخ بلسان حاله الساخر: سوف تعلمون. * * * * وفاء.. هذه بيعة أوحي بعقدها الإيمان الحى، وظلت- من بعد- تجرى على منطقه الصادق أعوإما طوالا، بل ظلت توجه حياة أصحابها وتؤثر في مسلكهم حتى غادروا الحياة جميعا ما بين مجاهد متعب ومجاهد شهيد!! عاهد الأنصار على حماية الدعوة وصاحبها، فهل غيرت السنون وأحداثها فتيلا من ذلك العهد الذى قطعوه على أنفسهم بجوار مكة؟، وهى يومئذ موطن ألد عداة الإسلام...؟! كلا.. لقد بذلوا دماءهم قطرة قطرة، وبذلوا أموالهم درهما درهما، وفتحوا دورهم للنبى عليه الصلاة والسلام وصحبه المهاجرين معه، وغبرت أقدامهم رمال الصحراء وهم ينافحون لحماية الدين الذى آمنو به، واستماتوا في إعلاء كلمته، حتى أن المسلمين لما هزموا أول الأمر في موقعة حنين، وشعر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالخطر، أمر العباس- وكان قد أسلم- فنادى: يا معشر الأنصار.. يا أصحاب العقبة! لقد كانت هذه البيعة بعد عشرة أعوام كهف الإسلام، وموئله الذى يفزع إليه عند الشدائد، ولقد أغنوا في هذه الموقعة ما لم تغن جماهير الأعراب المؤلفة قلوبهم، فلما وزعت الغنائم، وقسمت أعراض الدنيا، نال أبناء الدنيا الكثير، وحرم الأنصار ما أفيض على غيرهم إفاضة، ثم طيب خاطرهم من ذلك كله قول الرسول عليه الصلاة والسلام لهم:"أفلا ترضون أن يذهب الناس بالشاء والبعير، وترجعوا برسول الله إلى رحالكم، والذى نفسى بيده لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار، ولو سلك الناس شعبا وسلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار". ص _178