الصفحة 182 من 212

المحتسبة الموقنة.. إن اليقين الإسلامى قد كفل من التماسك بين أبنائه ما جعل بناءهم تهزه الحوادث هزا، ولكن لا تسقط منه لبنة، ولا تحدث فيه فجوة، فبقى على هول الأحداث شامخا شاهقا يرتد عنه الطرف وهو حسير!. * * * ورجع الرسول عليه الصلاة والسلام إلى بيته ليخلع عنه درعه ويستجم قليلا بعد هذا الجهاد الشاق، فألقى الله في روعه أن جبريل لم يخلع درعه بعد، لقد سبقك إلى ديار اليهود الغادرين يحاسبهم على ما قدموا، فعاد المسلمون كرة أخرى يستأنفون الحرب والنضال، ولكنهم في هذا الدور من المعركة مهاجمون محاصرون بعد أن كانوا مدافعين محصورين: (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا * وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا * وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤوها وكان الله على كل شيء قديرا) . وبعد.. فإذا ظن أحد أن القوة المادية هى كل ما ينبغى أن نحرص عليه ونسعى إليه، فلتكن له من هذه الموقعة عبرة.. إن المسلمين اليوم بحاجة إلى الإيمان اليقظ قبل حاجتهم إلى أسباب الغلب المادى. ص _181

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت