الصفحة 188 من 212

تشكرون). كان موقف المسلمين في المدينة بحاجة إلى دعم وتقوية بعد ما تكاثرت فق اليهود، ودسائس المنافقين، وماذا يصنع المهاجرون الغرباء عن موطنهم، والأنصار الغرباء بعقيدتهم بين جماهير الأعراب المتألبين حولهم من أقصى الجزيرة إلى أقصاها؟ لذلك جاء نصر بدر إنقاذا أى إنقاذ: (واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون) . ص _186

كان هذا الفوز دعما ماديا وأدبيا لكيان الأمة الإسلامية في أول أمرها، وكان المسلمون قد صابروا الأيام، وعالجوا الشدائد، وهم ثابتون على عقيدتهم ماضون في حمايتها، يقتحمون العقبات، ويواجهون الغمرات، فلما ضمتهم ساحة القتال، وواجهوا أعداءهم على ما رأينا آنفا، نظر إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم نظرة عميقة ورق لهم قلبه الكبير. عن عبد الله بن عمرو قال:"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر في ثلاثمائة وخمسة عشر رجلا من أصحابه، فلما انتهى إليها قال: اللهم إنهم جياع فأشبعهم، اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم". ففتح الله لهم يوم بدر، فانقلبوا حين انقلبوا وما منهم رجل إلا وقد رجع بحمل أو حملين واكتسوا وشبعوا. * * * لقد أثلج هذا النصر أفئدتهم، ونزل على أنفسهم كما ينزل الشراب البارد الحلو بعد ظمأ طال جفافه، ويبست منه الحلوق والأحشاء. وقد كان يوما له ما بعده... ص _187

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت