فهرس الكتاب
شياطين العرب أخرجوه من حيث جاء، ولا تقطر من دمه قطرة في بلادنا فتفسد علينا ديننا. ص _190
سعد بن أبي وقاص تمر بالأمم فترات كئيبة، يتولى الأمور فيها من لا قدم له ولا سابقة، فتراه أميرا يسوس الناس ويوجه الأمور، وهو لا يملك من أنصبة الكفاية والأمانة ما يجعله لذلك أهلا. على حين ترى أولى الرأى والحجا منزوين غامضين لا يقدرون على شىء، ولا تستفيد أمتهم من عبقرياتهم شيئا. ولعل ما يزيد الطين بلة في هذه النقائض، أن ترى ذباب البشر يحفون بأولى الحول والطول متملقين متمدحين ، وأن تراهم في الوقت نفسه يتناولون الكبار بألسنة حداد، مطبقين المثل القائل:"إن الدنيا إذا أقبلت على أحد أعارته محاسن غيره، وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه". ويا لله من تهاوى الجماهير في هذه العجائب!! إن للجماهير تصرفات تحنق الحليم، وآراء تبعد عن السداد، وليس أدل على ذلك من أن أقواما من أهل الكوفة تطاولوا على مكانة سعد فاتهموه... بأنه لا يحسن الصلاة! ليعزلوه عن الإمارة. سعد الذى اختاره عمر ليكون على حد التعبير الحديث"القائد العام"للجبهة التى افتتحها المسلمون شرقا لهدم فارس، وفارس يومئذ نصف ضلال الأرض، ونصف الدائرة الكافرة التى حطم المسلمون الأولون أسوارها الهائلة، ثم انسابوا من ورائها فلم تردهم إلا شواطئ البحار. سعد الذى رشح لإمارة المؤمنين في العصر الذى لا يرشح فيه لهذا المنصب الأجل مغمور أو ضعيف! والذى قاتل يوم أحد قتال المستبسلين حتى جمع له الرسول صلى الله عليه وسلم بين والديه كليهما، وهو يقول له:"ارم فداك أبى وأمى".. ذلك سعد الذى يستمع إلى أكاذيب خصومه فيجيب في إيمان:"إنى لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله! والله إنا كنا لنغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لنا طعام إلا ما ترعاه الغنم وما بنا أحد ذو ملق! ثم أصبحت بنو أسد تعزرنى على الدين!! لقد خسرت إذن وضل عملى". ص _191