الصفحة 191 من 212

فقال واصل: واحتاج عيسى إلى تعميد يوحنا وأن يمسح له رأسه ويدعو له بالبركة؟ فاعبدوا يوحنا إذن فهو خير لكم من عيسى. فسكت القس، واغتاظ بشير وصاح به: قم! دعوتك لتنصره فإذا أنت قد أسلمت.. ونمى أمر الأسير الفقيه ومحاوراته الطريفة إلى الملك وكبير بطارقته، فطلبه إليه وسأله: ما الذى بلغنى عنك من انتقاصك لدينى ووقيعتك فيه؟ قال واصل: إنى لم أجد بدا من الدفاع عن دينى! فتدخل كبير البطارقة محاولا بوقاره وهيمنته الروحية أن ينهى هذا الامر، ونظر واصل فرأى تحت أردية الكهنوت جسدا متين البناء، عارم القوة، فسأل الملك بغتة: هل للحبر الأعظم من زوجة وولد؟ وعرف الملك مثار التساؤل فقال له: صه.. هذا أزكى وأطهر من أن يتصل بامرأة! أو يستمتع بجسد. فقال"واصل"على الفور: تأخذكم الغيرة من نسبة المرأة إلى هذا وتزعمون أن رب العالمين سكن جوف امرأة وعانى ضيق الرحم وظلمة البطن عجبا! تعبدون عيسى لأنه لا أب له، فلم لا تضمون إليه آدم فيكون لكم إلهان. أو عبدتموه لأنه أحيا الموتى؟ فعندكم في الإنجيل أن حزقيل مر بميت فأحياه وتكلم معه، فضموه كذلك إلى شركة الآلهة!. أو عبدتموه لأنه أراكم المعجزات؟ فهذا يوشع رد الشمس إلى فلكها إذ كادت تغرب، أو عبدتموه لأنه عرج في السموات ؟ فهؤلاء ملائكة الله مع كل شخص أعداد يتناوبون بالليل والنهار، أو... فقاطعه البطريق: اخسأ يا شيطان.. هذا التجديف أحل بك القتل! فقال: إنى أسير.. وثم ورائى من إذا بلغه خبرى لم يمنعه مسلككم معى من أن يثأر لى... أيها الملك: سل هؤلاء الأساقفة عن الأصنام التى في كنائسكم هل تجدون لها في الإنجيل مبررا؟ فإن كانت في الإنجيل فلا كلام لنا وإلا فما أشبهكم بالوثنيين. قال الملك- وقد أخذته دهشة، وانجلت عن بصره غشاوة-: صدقت قد يعقل ما تقول! (إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم * وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) . قال القس: هذا شيطان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت