الصفحة 190 من 212

قال بشير: بلى. قال واصل: فلما فرقت بينهما؟. قال: لأن لعيسى روحين اثنين، روح يبرئ بها الأكمه والأبرص ويعلم الغيوب ويصنع بها المعجزات، وروح لما ذكرت من أحوال الناس!. - روحان اثنان في جسد واحد؟. قال بشير: نعم. قال واصل: فهل كانت القوية منهما تعرف موضع الضعيفة. قاتلك الله! تعلم أو لا تعلم.. ماذا تريد؟. أريد إن كانت تعلم فلماذا لا تطرد عنها قاذورات الضعف البشرى وآفاته! وإن كانت لا تعلم فكيف يطلع الغيب من يجهل مجاوره في جسد؟. فسكت بشير. واستطرد واصل: برضا عيسى أم بسخطه قدستم الصليب؟. قال بشير: هذه من تلك، ماذا تريد؟. فأجاب؟ إن كان بسخطه فما أنتم بعبيد يعطون ربهم ما سأل، وإلا فبالله، كيف تعبدون ما لا يدفع عن نفسه العدوان؟ قال بشير: أراك رجلا قد تعلمت الكلام فسآتيك بمن يخزيك الله على يديه. وأمر باستدعاء رجل من علماء القسس ليجادل هذا الشيطان، فلما حضر القس قال له بشير: هذا العربى له رأى وعقل وأجمل في قومه وأحب أن يدخل ديننا! فأقبل القس على واصل يحتفى به ويمتدحه، ثم قال: غدا أغطسك في المعمودية غطسة تخرج منها كيوم ولدتك أمك. قال واصل: فما هذه المعمودية؟ - ماء مقدس. - من قدسه؟. - أنا والأساقفة من قبلى. - فهل كانت لكم ذنوب وخطايا؟ أم أنت وهم مبرءون من النقص؟. - كلنا فعلنا الخطايا وليس هناك مبرأ إلا يسوع. - فكيف يقدس الماء من لم يقدس نفسه؟. فحار القس ثم استدرك: إنها سنة عيسى بن مريم غطسه يوحنا بالأردن، ثم مسح له رأسه ودعا له بالبركة!. ص _189

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت