فهرس الكتاب
المغيرين عليها إلى جوف البحر، ص _196
أجل لابد من إدراك الثأر لمن ذبحوا، وغصبوا في فترة حكمهم المشئوم، ولابد من أن يدفعوا أرواحهم وعتادهم ثمنأ لجراءتهم على النزول بهذه الديار. هاجت هذه المشاعر أجناد"صلاح الدين"فخرج بهم وخرجوا معه، واستعد الصليبيون للقائه، وجمع القدر بين الفريقين عند تل حطين؟ وانتظر المسلمون في مساجدهم من المحيط إلى المحيط أنباء القتال الذى اكتتبوا فيه بأموالهم وأبنائهم. *** انجاب الظلام، وصلى المسلمون الفجر، وتحركت طلائعهم من الفرسان تمهد الطريق للمشاة خلفها، واشتد قذف النشاب وإرسال السهام. وكان الأوروبيون يعلمون أن تقرير مصيرهم موكول إلى هذه المعركة فهجم فرسانهم على قلب الجيش واستطاعوا أن يفتحوا فيه ثغرة واسعة، إلا أن القائد المحلى لهذه الجبهة"تقى الدين بن عمر"تمكن بمهارته من أن يطوق الفرق التى انسابت من هذه الثغرة، وأن يشعل حولها النيران في الحشائش الجافة، ثم اشتبك بها عنوة وقذف بقواته في أتون المعركة الطاحنة، وهنا شعر الصليبيون بحرج مركزهم فاتخذوا منه مادة للاستماتة في القتال وإحراز النصر، وأحس صلاح الدين بأن المدى بعيد، وأن استبسال الفريقين يجعل الغلب سجالا بينهما، فكان يطوف بنفسه على المسلمين يذكرهم الله ويحرضهم على الجهاد، ويأمرهم بالخير، وينهاهم عن الشر، فكبر المسلمون واندفعوا إلى عدوهم حاسرين وتقدموا ببطء نحو سفح حطين، وضيقوا الخناق على عدوهم، فأمر"جاى"قائد الأوروبيين برفع الصليب الأعظم حتى يذود الفرسان عنه، وكان الفرسان لا يحملون حملة فيرجعون إلا وقد قتل منهم عدد عظيم، ففت ذلك في عضدهم وألقى في قلوبهم الوهن. ونصب الصليبيون خيمة ملكهم ودافعوا عنها بعنف رائع، فإذا كر المسلمون على حملتها ليسقطوا آخر لواء رفعه العناد، ارتدوا عنها بتأثير دفاعهم المستميت، فكان صلاح الدين يثير حماسة أتباعه عندما يرتدون بقوله وهو يصرخ:"كذب الشيطان". قال الأفضل بن