الصفحة 199 من 212

صلاح الدين:"فلما رأيت المسلمين عادوا يتبعون الفرنجة صحت من فرحى: هزمناهم، فعاد الفرنجة فحملوا حملة ألحقوا المسلمين بوالدى، فنظرت إليه ص _197"

وقد علته كآبة وأربد لونه، وعطف المسلمون عليهم كرة أخرى فألحقوهم بالتل، فصحت أنا أيضا: هزمناهم، والتفت والدى وقال: صه ما نهزمهم حتى تسقط هذه الخيمة، فبينما هو يقود ذلك إذ بالخيمة قد سقطت، واجتاحت ألوية المسلمين المكان كله، فنزل السلطان وسجد شكرا لله، وبكى من فرحه. وكان يوم حطين له ما بعده من فتح زلزل أقدام الكفر، فلم يستطع مقاما إلا تحت الثرى، وفى ذلك يقول الشاعر: أترى مناما ما بعينى أنظر القدس يفتح والفرنجة تكسر؟ ومليكهم في السجن مأسور ولم يك قبل ذاك لهم مليك يؤسر قد جاء نصر الله والفتح الذى وعد الإله فكبروا واستبشروا ص _198

هذا الداهية هو الذي عرف علتنا!

كان الناس يعتقدون أن هذا الزحف لن يتوقف، وأن هذه الفتوح المترادفة لن يرتد سيلها حتى يغمر أرجاء العالمين. ها قد أضحت"إفريقية"مسلمة، وها قد اجتاز المسلمون مضايق البحر وأسسوا لهم نقطة ارتكاز في أرض"الأندلس"ثم ماذا حدث؟ إن طارقا العنيد يقرع أبواب"أوروبا"من الجنوب والغرب، وسوف ينكسر تحت ضرباته الجبارة كل ما استعصى فتحه من هذه السدود القائمة.

نعم و.. ما أسرع ما تحققت الظنون، فإن رأس الجسر الذى أقامه العرب والبربر ما لبث حتى اتسع وامتد واستوعب في امتداده شبه جزيرة"أيبريا"بما فيها من أملاك"أسبانيا"و"البرتغال".

واطرد الزحف الفريد في نوعه فإذا المسلمون يطلون من خلال جبال البراتس، وينظرون إلى ما وراءها نظرة لها مغزى يعرفه الأصدقاء الذين امتلأت قلوبهم ثقة، ويعرفه الأعداء الذين امتلأت أفئدتهم يأسا. ومن ثم بدأ دور جديد في هذا الصراع الفريد. ترى ما سيكون؟ إن المسلمين يفكرون في غزو فرنسا فهل سيحقق الغد أملهم ؟ لقد شرعوا رماحهم وتحفزوا للوثوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت