الصفحة 68 من 212

والمهم أن يكون لك فؤاد مصقول يستطيع استقبال هذا النور في حناياه، والاستهداء به في دروب الحياة. إن القدوة الطيبة تقوم على استحضار المثل الأعلى في الذهن، ومحاولة السير على غراره في الخارج. والائتناس الدائم بهذا المثل الأعلى هو الذى يلهج الألسنة بعد تحية الله تبارك وتعالى بالسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلام حضور لا سلام غيبة، ومن ثم كان كل مصل يقول:"السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين". ومحمد رسول الله- صلى الله عليه وسلم معقد الحقائق التى يصلح بها العالم من أزله إلى أبده، والتعاليم التى جاء بها لا يستغنى عنها الأولون والآخرون إلا إذا استغنت الأكوان عن نظام الجاذبية وسائر السنن العامة. واضطراب الحياة إنما يرجع إلى تجاهل الهدايات التى جاء بها النبيون، والتى أتمها وأجملها هذا النبى الخاتم. وما يثوب الناس إلى رشدهم إلا يوم يحتفون بهذه الرسالة وصاحبها، ويعرفون حكم الله عن طريقه. وكان حقا على العالم كله أن يصدق بهذه البعثة العامة، ولكن العالم تنكر لها وتطاول على رجلها الكبير. وعندى أن الشفاعة العظمى- التى جاءت السنن بثبوتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم- لا تعدو أن تكون لونًا من تأديب البشر كافة على موقفهم السابق من نبى الإسلام، فإن رسول أى عظيم يستحق من التوقير والإعزاز بقدر ما لمرسله من مكانة، والرجل الذى أرسله رب العالمين كان يجب أن يلقى من التكرمة ما يرفع ذكره، ويعلى شأنه، غير أن أكثر الناس تواصوا بالصد عنه وجحد دعوته، ورغبوا عن الحق الذى معه، وبخسوا قيمته، ثم تتابعت الأجيال، والخلف في أغلب بقاع الأرض يتوارثون عن سلفهم هذا التكذيب الشنيع!! ولو نظرت في هذه الألوف المؤلفة من الكنائس والمعابد لوجدت داخلها أجهزة منظمة دوارة تعمل في غير ملل لصرف الناس عن الإسلام ونسبة أقبح النعوت إلى نبيه المبرأ الشريف... وكأن الله تبارك اسمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت