الصفحة 67 من 212

عاطفة...!!! قال لى أحد الصالحين: إننا نحيى ربنا جل شأنه ونحن جلوس في صلواتنا أليس كذلك؟ قلت: نعم، عقب الركوع والسجود، نهمس وأيدينا على الركب: التحيات لله. قال: ثم نتوجه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالسلام بصيغة الخاطب الحاضر، نقول- وكأن الكلام لشخص قريب منا-: السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته...!! قلت: أجل، كذلك نفعل، على بعد المكان والزمان بيننا وبين الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قال: إن السلام أفرغ في تلك الصيغة قصدا، لأن النبى صلى الله عليه وسلم يجب أن يكون حيا في ضمير كل مؤمن، يجب أن ينتصب له مثال مرموق في وعى المسلم اليقظ تتحقق فيه ملامح الصورة الذاهبة! وهل تؤخذ الأسوة الواجبة إلا من هذا الاستحضار الدائم؟ لقد مرت أعصار على موت الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن القيم الرفيعة التى تجسدت فيه، نماذج العبودية لله، والجهاد في سبيله، والحنو على خلقه، وصور الكمال البشرى في العفاف والعدل والإيثار والمرحمة. تلك كلها معان لم تمت، وإنما خلدت في كيان هذا النبى محمد صلى الله عليه وسلم. والمسلم عندما يقول في صلواته: السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته إنما يقترب من إمامه الأعظم الذى أمره الله أن يتأسى به، وأن يسعى في ركابه: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) . * * * واسترسل الرجل الصالح في عاطفته المهتاجة، وأخذ يشرح لى ما يعنى قال: إن الشمس في رائعة النهار لا تعتبر غائبة عن بصير، وتستطيع كل مرآة مجلوة الصفحة أن تعكس صورة لقرصها أو لهالتها، أو لأشعتها، ومحمد صلى الله عليه وسلم في عالم اليقين والخلق، شمس لا ينكر لها بريق، ولا يغيم لها ضوء. ص _068

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت