الصفحة 66 من 212

بل الأقسى من ذلك والأدعى إلى العظة، موقفه من ابنته فاطمة وزوجها على، فقد ظلت فاطمة تطحن على الرحى حتى تورمت يداها، وظل على يسقى بالقربة حتى اشتكى صدره. فلما سمعا بقدوم سبى على المدينة أرسل على زوجه تطلب خادما من أبيها. ولكنها استحيت أن تسأله وعادت إلى زوجها الذى هب يعلن الشكوى، فكان جواب الرسول صلى الله عليه وسلم:"لا أعطيكم وأدع أهل الصفة تطوي بطونهم من الجوع لا أجد ما أنفق عليهم، ألا أخبركما بخير من ذلك؟ تسبحان الله وتحمدانه دبر كل صلاة...."* * * * تربية قادة: ولقد استمع إلى هدايات الرسول صلى الله عليه وسلم أقوام صحبوه، وحملوا معه عبء دعوته، وشاركوه تكاليفها من جهد وتضحية. إن سيرة هؤلاء الأصحاب من بعده معجزة تضاف إلى معجزاته. وآية تضم إلى آياته ، إنهم عرفوه على ضوء العقيدة الجامعة والهدف الكبير وأحبوه حبا انطبع في شغاف القلوب، وأحسوا كأن الله اصطفاهم لصحبة نبيه كى يكونوا من بعده سدنة رسالته وحملتها إلى الآفاق. ولقد صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فوجد الإسلام في قلوبهم وأيديهم كهفه، ووجد الكفر في يقظتهم وسيوفهم حتفه. ولكم سعد الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في مرضه الأخير- عندما أطل من نافذة بيته فرأى الأصحاب الأبرار منتظمين في صفوف الصلاة... لقد أشرق وجهه كأنه ورقة مصحف بعد أن أيقن أنه ترك آثارا لن تزول وربى نفوسا لا تحول... أجل، هذه الأسماء اللماعة في تاريخ الإسلام ما كان يقدر لها أن تكون شيئا مذكورا لولا الدعوة التى قام بها سيد الدعاة، ودعم بها قوى الخير على ظهر الأرض. ص _067

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت