الصفحة 71 من 212

ظلمات بعضها فوق بعض. ص _071

أجل.. إن ذلك فعل النفوس الكبيرة هيهات أن ينال من مضائه بعد الزمن. ولقد واجه آثاره من قريب أقوام آمنوا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم فالتفوا بصاحب الدعوة الأولى التفاف الكواكب حول أشدها قوة وأعظمها سنى. فهل ننتظم في دورة هذا الفلك نحن الآخرين؟ من يدرى؟! لعلنا لا نخلد إلى الأرض مع أهوائنا. على أن لنا طموحا إن لم تواته الأسباب المحض، فقد يواتيه فضل الله، وفى جانب الله لا تتوقف عواطف الرجاء. * * * * سر العظمة: لله عز وجل رسل كثير قاموا بواجب الدعوة إليه، وتوارثوا كابرا عن كابر هداية الخلق ونصرة الحق، فأنقذوا الناس من أنفسهم وعرفوهم إلى ربهم. ولكن محمدا صلى الله عليه وسلم كان بشخصيته، وطبيعة رسالته، إمام الأنبياء، وكان بحق سيد الدعاة إلى الله. فما سر هذه العظمة؟ وبم كان هذا الفضل المبين؟ السر في هذا أن محمدا الرسول كلف أن يغرس في قلوب من حوله إيمانا لا تستخدم في غرسه إلا الوسائل المقدورة لطاقة البشر. وقد استطاع ذلك من غير أن تتبدل الأرض غير الأرض. على عكس ما حدث على عهد موسى مثلا، إذ رفع الطور فوق رؤوس الناس ليؤمنوا بالله ويعطوا على ذلك الموثق! (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون) . وكما كان نبينا بين أتباعه بشرا رسولا، فقد كان كذلك مع أعدائه، لم تسخر ضدهم قوى السماء على كثرة ما لحقه منهم من إيذاء. على عكس ما حدث لموسى فقد نكل الله بأعدائه تنكيلا قاهرا، إذ مسخهم قردة وخنازير: ص _072

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت