الصفحة 72 من 212

(ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين * فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين) . وليس يفهم من ذلك أن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت خلوا من الخوارق. لا، فإن النبوات قائمة على أن تقترن بالخوارق في الكثير من مظاهرها. إنما المهم أن تأسيس اليقين في قلوب الموقنين، واستئصال العدوان من نفوس المعتدين، كان العامل الفعال فيه بشرا اكتملت في خلقه وخفقه عناصر الكمال الإنسانى، وانتهت إلى شخصيته أمجاد الفطرة البشرية الناصعة، فكان أتباعه من أعمق الناس حبا له، لأنه أهل لكل حب. وكان أعداؤه من أشد الناس تهيبا له، لأنهم يدركون أن أمامهم بطولة يعز تناولها ويصعب الكيد لها. وكان هو في محبته للمؤمنين برا ودودا تنبثق من فؤاده النبيل عواطف جياشة لا ينضب معينها، ولا يتعكر صفوها. اتسعت للسابقين واللاحقين من أمته، من رآهم ومن لم يرهم. سمعه أصحابه يقول:"وددت أنا قد رأينا إخواننا، قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟! ص _073"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت