الصفحة 73 من 212

قال: أنتم أصحابي ، إخواننا الذين لم يأتوا بعد". فأى حب هذا الذى يمتد مع العصور المستقبلة ليرتبط بقلوب بنيها في ضمير الغيب. أما أعداؤه فحسبك من نقاء صدره أن ابن أبى- الذى طعن الرسول صلى الله عليه وسلم في شرفه وافترى الإفك على أهله- كفن يوم مات في قميص الرسول !!. وأن النبى صلى الله عليه وسلم السمح لم يرفض الاستغفار له حتى أمر بالكف عنه... * * * * هذه الرسالة الإسلامية: ذاك أمر يتصل بشخصية الداعية الموفق الأريب الذى تخيرته العناية لحماية الأمانة العظمى (الله أعلم حيث يجعل رسالته) . وهناك أمر آخر يتصل بطبيعة الرسالة الإسلامية نفسها، فقد شاء الله أن يكون كتابها مسك الختام، وأن تغلق من بعده أبواب السماء، فلن ينزل ملك بوحى، ولن ينزل من الملأ الأعلى نبأ. وعلى الناس من كل جنس ولون أن يستمعوا في هذا القرآن إلى الكلمة الأخيرة من هدى الرحمن: (لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) . هذه الرسالة إذن باقية مع الزمن ما بقى الزمن، فصاحبها نبى الخلود. وإذا علمت أنها استوعبت كل ما في الرسالات الأولى من أصول ثابتة بعد أن نفت عنها خرافات الجهلة من الأتباع، وأكاذيب الدجالين من رجال الدين، علمت أن الإسلام في جوهره النقى دين الأزل والأبد، وأن نبى الإسلام هو إمام الأنبياء، وحامل لواء الحق من بداية أمره إلى نهاية مستقره... ولئن كان نبى القرآن عربيا بحكم المولد واللسان. إنه ليس وقفا على أمة دون أمة. من حيث التعاليم والتشاريع وميراثه ملك الناس جميعا على سواء. وحق القيام على دعوته يجب على كل من تبلغه آياتها: (وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ) . ص _074"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت