الصفحة 74 من 212

فإذا افتخرت أمة بأن النبى منها فلتفتخر الأمم جميعا بأن النبى لها: (و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) . ومن الخطأ أن نظن في عموم الرسالة وخلودها تحكما في عقليات الأجيال، وتجاهلا لأحوال الأمم وظروفها المتجددة، ووقفا لحركات التطور الإنسانى نحو الكمال."فإن تعميم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وتخليدها لم يقصد به إلا المحافظة على ذلك كله لخير الإنسان وحده. فإن الإسلام أوضح الحقائق الأساسية في علاقة الإنسان بالله وبالناس وبالكون، وربطها بهدى الفطرة وضياء العقل. فإن كانت ثمت قيود مفروضة أو صور مرسومة حددها الإسلام، فلكيلا تجمح الفطرة ويستحمق العقل ويخرج الإنسان على نفسه. إن الإسلام دين الإنسانية الخالصة، ونبى الإسلام أحق من نلجأ إليه هذه الإنسانية لتأوى في كنفه إلى الإيمان والأمان: (أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين * وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم * وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) . * * * * عبدًا رسولا: تحمل أعباء الحياة على اشتداد وطأتها واسوداده صورتها مع بقاء القلب موفور الثقة، والعقل مؤتلق الذكاء، أمر لا يستطيعه إلا القليلون. ذلك أن كآبة المنظر في الأهل والمال تلقى على النفس ظلالا محزنة، وتترك في الفكر شرودا يقصر به عن المساهمة في الحياة العامة بقسط معقول. فكيف إذا كان الرجل مكلفا أن ينشئ الحياة، ويغير الطبائع، ويؤدى رسالة تغير مجرى التاريخ؟ إنه يريد أن يؤمن حياته الخاصة حتى يطيق تحمل أعبائها مع أعباء الناس وقد رأينا من الأنبياء من طلب ذلك وعنى به، فكان سليمان ملكا رسولا: ص _075"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت