الصفحة 75 من 212

نبى فهو عدل حيث يقضى وملك فهو يفعل ما يشاء إلا أن نبينا رزق من سعة الطاقة على حمل الأعباء الخاصة والعامة الشىء الكثير، فلقى أعنت ما يلقاه المجاهدون من آلام، وأدى مع ذلك أعظم وأوسع ما أداه النبيون من رسالات... وقد كان لرقة مشاعره يحس بوخز الآلام إحساسا مضاعفا، وتلك ضريبة العظمة البالغة، شاء الله أن يفرضها عليه وحده، وليس يستطيع أداءها إلا عظيم مثله. روى أنه قال لجبريل: والذى بعثك بالحق ما أمسى لآل محمد سفة من دقيق ولا كف من سويق! فأنزل الله أحد ملائكته يقول له: إن الله سمع ما ذكرت فبعثنى إليك بمفاتيح خزائن الأرض، وأمرنى أن أعرض عليك أن أسير معك جبال تهامة ذهبا وفضة وزمردا وياقوتا. فإن شئت كنت نبيا ملكا ، وإن شئت كنت نبيا عبدا. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: بل نبيا عبدا. ولقد آثر ذلك ولم يزل ضجيج المشركين يدوى حوله طالبين إليه أن يكون ملكا غنيا، مستنكرين عليه أن يكون عبدا رسولا. (وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا * أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا) . ولكن ما قيمة هذه الصيحات الخافتة، وكيف ينتظر من بضعة نفر أو بضع قبائل أن يقفوا أطوار رسالة أعدت لأقطار الأرض قطرا قطرا، ولأجيالها جيلا جيلا. لقد امتد الشعاع الباهر وتمزقت من حوله الغيوم. وها نحن أولاء بعد قرون طوال نسير في ضوئه ونمشى على هديه. أو أننا نستطيع ذلك إن شئنا، فلم تزل رسالة الإسلام وضاحة الشعاع، تنعى على المنتسبين إليها أن يكونوا من سقط المتاع... ص _076

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت