فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 42

ويتفق العلماء على صحة التعاقد بالكتابة إذا كانت بين غائبين لأن ذلك هو الوسيلة المستطاعة لاتمام العقد (1) ولذا أتت القاعدة الفقهية المشهورة من أن"الكتاب كالخطاب" (2) أي: أن الكتابة بين الغائبين كالنطق بين الحاضرين.

والإنترنت ما هو إلا وسيلة لتوصيل الكتابة, وهذه الوسيلة معتبرة شرعًا لعدم تضمنها محذورًا شرعيًا، ولأنها شبيهة في حقيقة الأمر بالتعاقد عن طريق الرسول أو البريد العادي التي أجاز العلماء التعاقد بواسطتهما [1] 3).

وحيث أن الركن الأساسي في العقد هو صدور الإيجاب والقبول من طرفي العقد ووصول كل منهما إلى علم الآخر بصورة معتبرة شرعًا، وفهم كلا الطرفين ما قصده الآخر، وهذا كله متحقق في التعاقد بطريق الإنترنت سواءً عبر شبكة المواقع ( web) أو عبر البريد الإلكتروني أو المحادثة والمشاهدة, فيكون التعاقد صحيحًا تترتب عليه آثاره المعتبرة شرعًا.

وقد بحث مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي حكم إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة في دورته السادسة. (4) وصدر بذلك القرار رقم (52/ 3/6) ونص على صحة إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة ومنها الحاسب الآلي وبَّين بعض الأحكام المتعلقة به. ونظرًا لأهمية القرار وتعلقه بموضوع البحث أذكره بنصه:

(إن مجمع الفقه الإسلامي في دورته وباستحضار ما تعرض له الفقهاء بشأن إبرام العقود بالخطاب وبالكتابة وبالإشارة وبالرسول، وما تقرر من أن التعاقد بين الحاضرين يشترط له اتحاد المجلس- عدا الوصية والإيصاء والوكالة - وتطابق الإيجاب والقبول، وعدم صدور ما يدل على إعراض أحد العاقدين عن التعاقد، والمولاة بين الإيجاب والقبول بحسب العرف.

قرر مايلي:

(1) أنظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/ 3 وروضة الطالبين 3/ 340.

(2) أنظر هذه القاعدة: مجلة الأحكام العدلية وشرحها لعلي حيدر, المادة 69 1/ 61.

(3) انظر ضوابط العقد في الفقه الإسلامي. د. عدنان التركماني ص74.

(4) المنعقدة بمدينة جدة من 17 - 23/ 8/1410هـ الموافق 14 - 10/ 3/1990م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت