المطلب الثاني: الوصف الفقهي للتعاقد بطريق الإنترنت
من خلال العرض السابق للطريقة التي يتم بها التعاقد عبر الإنترنت يتبين أنها تتم في غالب الحالات بطريقة الكتابة، وقد تكون بالمحادثة , أو الإشارات والرموز.
والعقد في الشريعة الإسلامية ينعقد - على القول الصحيح - بكل ما يدل عليه من دون اشتراط صيغة معينة أو شكل محدد , جاء في بدائع الصنائع: (وكذا إذا قال البائع: خذ هذا الشيء بكذا أو أعطيتكه بكذا , أو هو لك بكذا , أو بذلتكه بكذا , وقال المشتري: قبلت أو أخذت أو رضيت أو هويت ونحو ذلك , فإنه يتم الركن لأن كل واحد من هذه الألفاظ يؤدي إلى معنى البيع وهو المبادلة , والعبرة للمعنى لا للصورة) (1) .
وجاء في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (وينعقد العقد بكل ما يدل على الرضا من قول أو كتابة أو إشارة منهما أو من أحدهما) (2) .
وجاء في الكافي لابن قدامة (الثاني(3) : المعاطاة , مثل أن يقول: أعطني بهذا خبزًا , فيعطيه ما يرضيه , أو يقول: خذ هذا الثوب بدينار , فيأخذه , فيصح , لأن الشرع ورد بالبيع وعلَّق عليه أحكامًا , ولم يعين له لفظًا , فعلم أنه ردَّهم إلى ما تعارفوه بينهم بيعًا , والناس في أسواقهم وبياعاتهم على ذلك) (4)
وقد توسع في بيان هذه القاعدة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وبين الأدلة والأمثلة عليها وتعقب القائلين بأن العقد لا يتم إلا بلفظ مخصوص أو شكل محدد، يقول رحمه الله (فأما التزام لفظ مخصوص فليس له أثر ولا نظر، وهذه القاعدة الجامعة التي ذكرناها من أن العقود تنعقد بكل ما يدل على مقصودها من قول أو فعل هي التي تدل عليها أصول الشريعة) (5) .
(2) 3/ 3 , وانظر: المغني لابن قدامه 6/ 9 , والموافقات للشاطبي 2/ 87.
(3) أي من أنواع البيع.
(5) الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية 29/ 13.