ورأت فاطمة رضي الله عنها ما برسول الله من الكرب الشديد الذي يتغشاه ،فقالت: وأكرب أباه .فقال صلى الله عليه وسلم لها:ليس على أبيك كرب بعد اليوم يا فاطمة.
ولما حضرت النبي الوفاة،بكت فاطمة حتى سمع النبي صوتها فقال صلى الله عليه وسلم"لا تبكي يا بنية ،قولي إذا مت:انا لله وانا إليه راجعون، فان لكل إنسان بها من كل مصيبة معوضة"، قالت فاطمة: ومنك يا رسول الله ؟قال: ومني .
ولما مات الرسول صلى الله عليه وسلم قالت فاطمة: يا أبتاه أجاب ربا، يا أبتاه في جنة الفردوس مأواه ،يا أبتاه إلى جبريل ننعاه . فلما دفن الرسول صلى الله عليه وسلم قالت: يا أنس كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله التراب ؟ وبكت الزهراء أم أبيها ،وبكى المسلمون جميعا نبيهم ورسولهم محمد صلى الله عليه وسلم وذكروا قول الله تعالى:"إنك ميت وإنهم ميتون".
حادثة فدك والإرث:
ولما كان اليوم الذي توفي فيه رسول صلى الله عليه وسلم بويع لأبي بكر رضي الله عنه في ذلك اليوم ،فلما كان من الغد جاءت فاطمة إلى أبي بكر رضي الله عنه ومعها علي كرم الله وجهه، فقالت: ميراثي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي ،فقال:أمن الرثة أومن العقد ؟قالت:فدك-قرية كان للنبي صلى الله عليه وسلم نصفها - و خيبر وصدقاته بالمدينة أرثها كما يرثك بناتك إذا مت.
فقال أبو بكر رضي الله عنه:أبوك والله خير مني، وأنت والله خير من بناتي ،وقد قال رسول الله: لا نورث ،ما تركنا صدقة (يعني هذه الأموال القائمة ) فيعلمن أن أباك أعطاكها،فو الله لئن قلت نعم لأقبلن قولك ،قالت:قد أخبرتك ما عندي. وقال لفاطمة وعلي والعباس:أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا نورث ما تركناه صدقة"