الصفحة 108 من 115

وفي رواية أخرى عن عروة ابن الزبير عن عائشة أن فاطمة أرسلت إلى أبى بكر تسأله ميراثها من النبي صلى الله عليه وسلم فيما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم تطلب صدقة رسول الله التي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"لا نورث ما تركناه فهو صدقة إنما يأكل آل محمد من هذا المال -يعني مال الله - ليس لهم أن يزيدوا على المأكل"وإني والله لا أغير شيئا من صدقات النبي صلى الله عليه وسلم، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولست تاركا شيئا كان رسول الله يعمل به إلا عملت به، فإني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ. فتشهد علي ثم قال: إنا عرفناك يا أبا بكر فقال: والذي نفسي بيده لقرابة رسول صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي وأوسع منه. والحكمة من ذلك أن الله تعالى صان الأنبياء أن يورثوا دنيا؛ لئلا يكون ذلك شبهة لمن يقدح في نبوتهم بأنهم طلبوا دنيا وورثوها لورثتهم، ثم إن من ورثة النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه، ومنهم عائشة بنت أبي بكر وقد حرمت نصيبها بهذا الحديث النبوي، ولو جرى أبو بكر مع ميله الفطري لأحب أن ترث ابنته.

وطابت نفس فاطمة رضي الله عنه بما كان من قضاء أبي بكر رضي الله عنه، وأن الأنبياء لا يورثون مالا وعاشت زاهدة راضية حتى وافاها الأجل، فكانت أول اللاحقين بأبيها من أهل بيته كما بشرها بذلك، فطابت بالبشرى وعلمت أن الآخرة خير من الأولى وأبقى.

وفاة فاطمة رضي الله عنها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت