الصفحة 60 من 115

جاء"وهب"ليخبر ابنته عن طلب"عبد المطلب"بتزويج"آمنة"بابنه"عبد الله"فغمر الخبر مفرح نفس"آمنة"، وبدأت سيدات آل زهرة تتوافد الواحدة تلو الأخرى لتبارك"لآمنة". وكذلك قيل بأن الفتيات كن يعترضن طريق"عبد الله"؛ لأنه اشتهر بالوسامة، فكان أجمل الشباب وأكثرهم سحرا، حتى إنَّ أكثر من واحدة خطبته لنفسها مباشرة. وأطالت"آمنة"التفكير في فتاها الذي لم يكد يفتدى من الذبح حتى هرع إليها طالبًًا يدها، زاهدا في كل أنثى سواها، غير مهتم إلى ما سمع من دواعي الإغراء! واستغرقت الأفراح ثلاثة أيام ، ولكن عيناها ملأتها الدموع؛ لأنها سوف تفارق البيت الذي ترعرعت فيها، وأدرك"عبد الله"بما تشعر به، وقادها إلى رحبة الدار الواسعة. وذكر بأن البيت لم يكن كبيرا ضخم البناء، لكنه مريح لعروسين ليبدآ حياتهما.

فكان البيت ذا درج حجري يوصل إلى الباب ويفتح من الشمال، ويدخل منه إلى فناء يبلغ طوله نحو عشر أمتار في عرض ستة أمتار، وفي جداره الأيمن باب يدخل منه إلى قبة، وفي وسطها يميل إلى الحائط الغربي مقصورة من الخشب، أعدت لتكون مخدعًا للعروسين.

البشرى بمحمد:

بعد زواج"عبد الله"من"آمنة"أعرضن عنه كثير من النساء اللواتي كنَّ يخطبنه علانية ، فكانت"بنت نوفل بن أسد"من بين النساء اللواتي عرضن عن"عبد الله"، فسأل عبد الله واحدة منهن عن سبب إعراضها عنه فقالت:"فارقك النور الذي كان معك بالأمس، فليس لي بك اليوم حاجة".

أدهش هذا الكلام"عبد الله وآمنة"وراحا يفكران في القول الذي قالته تلك المرأة؟ ولم تكف"آمنة"عن التفكير والرؤيا عنها وسبب انشغال آمنة في التفكير يرجع إلى أن هذه المرأة أخت"ورقة بن نوفل"الذي بشر بأنه سوف يكون في هذه الأمة نبي ... وبقي"عبد الله"مع عروسه أياما ، وقيل إن المدة لم تتجاوز عشرة أيام؛ لأنه يجب عليه أن يلحق بالقافلة التجارية المسافرة إلى غزة والشام.

العروس الأرملة آمنة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت