الصفحة 63 من 115

وسماه"محمدا"، وسبب تسميته محمدا هو أنه يريده أن يكون محمودًا في الأرض وفي السماء، ومن ثم توال القوم ليسموا أبناءهم بهذا الاسم.

وشعرت"آمنة"بأن القسم الأول والأهم قد انتهى بوضع وليدها المبشر، ورسالة أبيه قد انتهت بأن أودعه الله جنينًا في أحشائها، ولكن مهمتها بقت في أن ترعاه وتصحبه إلى يثرب ليزور قبر فقيدهما الغالي"عبد الله". وبعد بضعة أيام جف لبن"آمنة"لما أصابها من الحزن والأسى لموت زوجها الغالي عليها فأعطته"لحليمة بنت أبي ذؤيب السعدي"حتى ترضعه، فبات عندهم حتى انتهت سنة رضاعته وأرجعته إلى"آمنة". وفي الفترة التي عاش عند"حليمة"حدثت لرسول حادثة شق الصدر التي أفزعت النفوس بها.

وفاة آمنة بنت وهب:

حان الوقت التي كانت"آمنة"تترقبه حيث بلغ محمدٌ السادسة من عمره بعد العناية الفائقة له من والدته. وظهرت عليه بوادر النضج. فصحبته إلى أخوال أبيه المقيمين في يثرب ولمشاهدة قبر فقيدهما الغالي، وعندما وصلت إلى قبر زوجها عكفت هناك ما يقارب شهرا كاملا ، وهي تنوح وتتذكر الأيام الخوالي التي جمعتها مع زوجها بينما"محمد"يلهو ويلعب مع أخواله.

تعبت"آمنة"في طريقها بين البلدتين إثر عاصفة حارة وقوية هبت عليهم. فشعرت"آمنة"بأن أجلها قد حان فكانت تهمس بأنها سوف تموت، ولكنها تركت غلامًا طاهرًا، ثم أخذها الموت من بين ذراعي ولدها الصغير وفارقت هذه الدنيا. وانهلت أعين الطفل بالبكاء بين ذراعي أمه، فهو - بعد - لا يدرك معنى الموت . فأخذته"أم أيمن"فضمته المسكينة إلى صدرها وأخذ تحاول أن تفهمه معنى الموت حتى يفهمه. وعاد اليتم الصغير إلى مكة حاملا في قلبه الصغير الحزن والألم ، ورأى بعينيه مشهد موت أعز الناس وأقربهم إلى قلبه؛ أمه آمنة التي يصعب عليه فراقها.

العودة للرئيسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت