إن النجاح الباهر الذي حققه النبي صلى الله عليه وسلم خلال ثلاث وعشرين سنة في كافة المجالات،لم يكن نتيجة عمل عشوائي أو اتكالي ،وإنما كان نتيجة تخطيط مدروس ومنهجية واضحة ،أحاطها الوحي بالعناية والرعاية والحماية ،واستخدم النبي صلى الله عليه وسلم كافة طاقاته وإمكاناته البشرية لتحقيق هذا النجاح في كافة المجالات.
وقد كان ذلك من خلال سلوكه الاقتصادي الإيثاري وتطبيقاته للتعاليم الربانية التي كانت تتنزل عليه ،فهل يمكن لأحاديثه وتطبيقاته وسيرته صلى الله عليه وسلم أن تحقق ما حققه في العصر الأول؟ وكيف يمكن العمل بالسنة في هذا العصر الذي نعيش فيه؟ وقبل ذلك ما هي السنة؟ وما هي أهم مصادرها؟ ما الفرق بين السنة والعادة؟ وما الفرق بين الأحكام الثابتة والمتغيرة المستنبطة من السنة؟ هذه هي أبرز الأسئلة التي يتناولها هذا المبحث ،وسوف يكون ذلك في المطالب التالية:
المطلب الأول: السنة ومصادرها
المطلب الثاني: علاقة السنة بالقرآن
المطلب الثالث: الثبات والتغير في الأحكام المبنية على السنة
المطلب الرابع: المنهجية المقترحة لتفعيل تطبيق السنة في المجال الاقتصادي
المطلب الخامس: السنة والأعمال الدنيوية
المطلب الأول: السنة ومصادرها:
السنة في اللغة:الطريقة المعتادة التي يتكرر العمل بمقتضاها (1) ،جاء في مختار الصحاح السنن الطريقة والسنة السيرة (2) . قال تعالى"سنة الله في الذين خلو من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا" (الأحزاب ،62) .
(1) زيدان ،عبد الكريم: المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية ،مؤسسة الرسالة ،بيروت ،1989 ،ط11 ص160
(2) الرازي ،محمد: مختار الصحاح ،دار القبلة للثقافة الإسلامية ،جدة ،1986،ص 317