الصفحة 5 من 22

ومن جهة أخرى فإن نصوص القرآن قطعية الثبوت في حين أن نصوص السنة ظنية الثبوت في الجملة ،ولذلك تأتي في المقام الثاني بعد القرآن كما سبق ،وقد اختلف العلماء حول أقسام السنة من حيث الثبوت والحجية والصحة إلى ثلاثة أقسام: المتواتر،والمشهور،والآحاد،على الترتيب ،واختلفوا في الحديث الصحيح هل يوجب العلم القطعي اليقيني أو الظني؟ ثم فصلوا في الإجابة بأن الحديث المتواتر لفظا أو معنى هو قطعي الثبوت بلا خلاف أما غيره من الصحيح فذهب بعضهم إلى أنه ظني الثبوت،وذهب آخرون إلى أنه يفيد العلم اليقيني وهو مذهب الظاهرية.. واختار ابن الصلاح وعدد كبير من العلماء أن ما ورد في الصحيحين مقطوع بصحته ،والعلم اليقيني النظري واقع به،باستثناء أحاديث قليلة نبه إليها العلماء (1) .

ومع ذلك فلا يزال علماء الحديث حتى وقتنا الحاضر يعملون في تصحيح الأحاديث سندا ومتنا ،ويأخذون بعلمي الرواية والدراية وما يتفرع عنهما من علوم في طلب الإسناد وسماع الحديث وأخذه وتبليغه وروايته ونقد سنده ومتنه وضبط رواته ،وإن كانت العناية منصبة بشكل كبير إلى عمليات نقد المتن ومدى موافقته لما في القرآن والمعقول،فمن شروط صحة الحديث عدم مخالفته لما جاء في القرآن الكريم ،ولذلك فقد ردّت عائشة رضي الله عنها حديث تعذيب الميت ببكاء أهله بقوله تعالى"ألا تزر وازرة وزر أخرى" (النجم ،38) وردّت حديث سماع موتى بدر من المشركين لكلام الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى"وما أنت بمسمع من في القبور" (فاطر ،22) (2)

(1) ابن كثير: الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ،تحقيق أحمد شاكر ،دار الكتب العلمية ،بيروت ،1951 ،ط2 ص35-36.

(2) عويضة ،محمد:"المنهجية العلمية عند المحدثين"مجلة أبحاث اليرموك ،جامعة اليرموك ،مجلد 18 ،عدد4 ب ،2002 ،ص 1225،ولا يعني ذلك عدم ورود أحكام جديدة في السنة لم تكن قد جاءت في القرآن ،وإنما يعني أن لا يخالف الحديث الأصول العامة في القرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت