فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 75

وإليكم هذه القصة العجيبة في الشكر: جاء في كتاب الثقات لابن حبان × في ترجمة التابعي الجليل أبي قلابة ما نصه: =أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي من عباد أهل البصرة وزهادهم، يروي عن أنس بن مالك، ومالك ابن الحويرث، وروى عنه أيوب وخالد مات بالشام سنة 104هـ في ولاية يزيد ابن عبد الملك.

حدثني بقصة موته محمد بن المنذر بن سعيد، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق ابن الجراح، قال: حدثنا الفضل بن عيسى عن بقية بن الوليد، قال: حدثنا الأوزاعي عن عبد الله بن محمد، قال: خرجت إلى ساحل البحر مرابطًا، وكان رابطُنا يومئذ عريشَ مصر, قال: فلما انتهيت إلى الساحل, فإذا أنا ببطيحة، وفي البطيحة خيمة فيها رجل قد ذهبت يداه ورجلاه، وثقل سمعه وبصره، ومالَهُ من جارحة تنفعه إلا لسانُه وهو يقول: اللهم أوزعني أن أحمدك حمدًا أكافئ به شكر نعمتك التي أنعمت عليَّ بها، وفضلتني على كثير ممن خلقت تفضيلا.

قال الأوزاعي: قال عبد الله قلت: والله لآتين هذا الرجل ولأسألنه أنى له هذا الكلام: فَهْمٌ أم علم؟ أم إلهام ألهم؟.

فأتيت الرجل فسلمت عليه فقلت: سمعتك وأنت تقول: اللهم أوزعني أن أحمدك حمدًا أكافئ به شكر نعمتك التي أنعمت بها علي، وفضلتني على كثير ممن خلقت تفضيلًا, فأي نعمة من نعم الله عليك تحمده عليها؟ وأي فضيلة تفضَّل بها عليك تشكره عليها؟.

قال: وما ترى ما صنع بي ربي؟ والله لو أرسل السماء علي نارًا فأحرقتني, وأمر الجبال فدمرتني, وأمر البحار فأغرقتني, وأمر الأرض فبلعتني, ما ازددت لربي إلا شكرًا؛ لما أنعم علي من لساني هذا, ولكن يا عبد الله إذ أتيتني لي إليك حاجة, قد تراني على أي حالة أنا، أنا لست أقدر لنفسي على ضر ولا نفع, ولقد كان معي بُنَيٌّ لي يتعاهدني في وقت صلاتي, فيوضِّيني, وإذا جعت أطعمني, وإذا عطشت سقاني, ولقد فقدته منذ ثلاثة أيام فتحسسه لي رحمك الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت