فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 75

وهذا الأمر يتجلى غاية التجلي في الحج؛ فيتجلى في مراغمة الشيطان إذا وقف في طريق الحاج يثبِّطه عن الحج، ويتجلى بمجاهدة النفس على إيقاع الحج على أحسن الوجوه وأتمها.

ويتجلى في يوم عرفة خصوصًا في عشيتها حين يجتهد الحاج في الدعاء والضراعة؛ فما رئي الشيطان في يوم أدحر، ولا أصغر، ولا أحقر منه في ذلك اليوم؛ وما ذلك إلا لما يرى من نزول الرحمة، وتجاوز الله عن الذنوب العظام _كما جاء ذلك في موطأ الإمام مالك ×_.

وأعظم ما يتجلى ذلك المعنى في رمي الجمار؛ حيث تظهر المراغمة والعداوة للشيطان في تلك المواضع غاية الظهور, بل هي الحكمة الخاصة لذلك النسك؛ إذ الحكمة العامة منها إقامة ذكر الله.

قال العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي × في تفسيره المبارك =أضواء البيان+ عند تفسيره لسورة الحج قال: =الفرع الحادي عشر في حكمة الرمي: اعلم أنه لا شك في أن حكمة الرمي في الجملة هي طاعة الله فيما أمر به، وذكره بامتثال أمره على لسان نبيه"قال أبو داود في سننه: حدثنا مسدد، قال: حدثنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا عبيد الله ابن زياد عن القاسم عن عائشة قالت: قال رسول الله": =إنما جعل الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ورمي الجمار؛ لإقامة ذكر الله+.

وقال النووي في شرح المهذب في حديث أبي داود هذا: =وهذا الإسناد كله صحيح إلا عبيد الله فضعفه أكثرهم ضعفًا يسيرًا، ولم يضعف أبو داود هذا الحديث فهو حسن عنده _ كما سبق _.

وروى الترمذي هذا الحديث من رواية عبيد الله هذا، وقال: هو حديث حسن, وفي بعض النسخ: حسن صحيح؛ فلعله اعتضد برواية أخرى+، انتهى محل الغرض منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت