فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 75

قال مقيده _ عفى الله عنه، وغفر له _: عبيدالله بن أبي زياد المذكور هو القداح أبو الحصين المكي، وقد وثقه جماعة، وضعفه آخرون، وحديثه هذا معناه صحيح بلا شك، ويشهد لصحة معناه قوله _ تعالى _: [وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ] (البقرة:203) لأنه يدخل في الذكر المأمور به رمي الجمار؛ بدليل قوله بعده: [فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ] (البقرة:203) .

وذلك يدل على أن الرمي شُرِع لإقامة ذكر الله كما هو واضح، ولكن هذه الحكمة إجمالية، وقد روى البيهقي × في سننه عن ابن عباس مرفوعًا قال: =لما أتى إبراهيم خليل الله _ عليه السلام _ المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض, ثم عرض له عند الجمرة الثانية فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض, ثم عرض له في الجمرة الثالثة, فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض+ قال ابن عباس _ رضي الله عنهما _: =الشيطانَ ترجمون وملةَ أبيكم تتبعون+ انتهى بلفظه من السنن الكبرى للبيهقي.

ولقد روى هذا الحديثَ الحاكمُ في المستدرك مرفوعًا ثم قال: =هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه+.

وعلى هذا الذي ذكره البيهقي فَذِكْرُ اللهِ الذي شرع الرمي لإقامته هو الاقتداء بإبراهيم في عداوة الشيطان، ورميه، وعدم الانقياد إليه، والله يقول: [قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ] (الممتحنة:4) .

فكأن الرمي رمز وإشارة إلى عداوة الشيطان التي أمرنا الله بها في قوله: [إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا] (فاطر:6) ، وقوله منكرًا على من والاه: [أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ] (الكهف:50) .

ومعلوم أن الرمي بالحجارة من أكبر مظاهر العداوة+انتهى كلام الشنقيطي ×.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت